تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
والرجعى والمرجع والرجوع : مصادر ، يقال : رجع إليه رجوعا ومرجعا ورجعي ، على وزن « فعلى » . قوله :
أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى
تقدم الكلام على
أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى .
وقال الزمخشري « 1 » هنا : فإن قلت : ما متعلق « أرأيت » ؟ . قلت : « الّذي ينهى » مع الجملة الشرطية ، وهما في موضع المفعولين ، فإن قلت : فأين جواب الشرط ؟ . قلت : هو محذوف تقديره : « إن كان على الهدى ، أو أمر بالتّقوى ، ألم يعلم بأنّ اللّه يرى » ، وإنما حذف لدلالة ذكره في جواب الشرط الثاني . فإن قلت : كيف يصح أن يكون « ألم يعلم » جوابا للشرط ؟ . قلت : كما صح في قولك : إن أكرمتك أتكرمني ، وإن أحسن إليك زيد هل تحسن إليه ؟ . فإن قلت : فما أرأيت الثانية ، وتوسطها بين مفعول « أرأيت » ؟ قلت : هي زائدة مكررة للتأكيد . قال شهاب الدين « 2 » : اعلم أن « أرأيت » لا يكون مفعولها الثاني إلا جملة استفهامية كقوله تعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ
[ الأنعام : 47 ] ، ومثله كثير ، وهنا « أرأيت » ثلاث مرات ، وقد صرح بعد الثالثة منها بجملة استفهامية ، فيكون في موضع المفعول الثاني لها ، ومفعولها الأول محذوف ، وهو ضمير يعود على « الّذي ينهى عبدا » الواقع مفعولا ل « أرأيت » الأولى ، ومفعول « أرأيت » الأولى الذي هو الثاني محذوف ، وهو جملة استفهامية كالجملة الواقعة بعد « أرأيت » الثالثة ، وأما « أرأيت » الثانية ، فلم يذكر لها مفعول ، لا أول ، ولا ثان ، حذف الأول لدلالة المفعول من « أرأيت » الأولى عليه ، وحذف الثاني لدلالة مفعول « أرأيت » الثالث عليه ، فقد حذف الثاني من الأولى ، والأول من الثالثة ، والاثنان من الثانية ، وليس طلب كل من « أرأيت » للجملة الاسمية على سبيل التنازع ؛ لأنه يستدعي إضمارا . والجملة لا تضمر إنما تضمر المفردات ، وإنما ذلك من باب الحذف للدلالة وأما الكلام على الشرط مع « أرأيت » هذه ، فقد تقدم في « الأنعام » ، ويجوز الزمخشريّ وقوع جواب الشرط استفهاما بنفسه ، وهذا لا يجوز ، بل نصوا على وجوب ذكر الفاء في مثله ، وإن ورد شيء من ذلك فهو ضرورة . قال القرطبيّ « 3 » : وقيل : كل واحد من « أرأيت » بدل من الأول ، و
« أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى »
الخبر .
هامش
( 1 ) الكشاف ( 4 / 778 ) . ( 2 ) الدر المصون ( 6 / 546 ) . ( 3 ) الجامع لأحكام القرآن ( 20 / 84 ) .