تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
وابن وثّاب وأبو جعفر « 1 » وعيسى : بضمها ، وفيه خلاف ، هل هو أصل ، أو منقول من المسكن ؟ والألف واللام في العسر الأول لتعريف الجنس ، وفي الثاني للعهد ، وكذلك روي عن ابن عباس - رضي اللّه عنه - لن يغلب عسر يسرين وروي أيضا مرفوعا أنه صلى اللّه عليه وسلم خرج يضحك يقول : لن يغلب عسر يسرين « 2 » والسبب فيه أن العرب إذا أتت باسم ، ثم أعادته مع الألف واللام ، كان هو الأول ، نحو : جاء رجل فأكرمت الرجل ، وقوله تعالى :
كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا ، فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ
[ المزمل : 15 ، 16 ] ، ولو أعادته بغير ألف ولام كان غير الأول ، فقوله تعالى :
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
لما أعاد العسر الثاني أعاده ب « أل » ، ولما كان اليسر الثاني غير الأول لم يعده بأل . وقال الزمخشريّ « 3 » : فإن قلت : ما معنى قول ابن عبّاس ؟ وذكر ما تقدم . قلت : هذا عمل على الظاهر ، وبناء على قوة الرجاء ، وأن موعد اللّه تعالى لا يحمل إلا على أوفى ما يحتمله اللفظ ، وأبلغه ، والقول فيه أنه يحتمل أن تكون الجملة الثانية تكريرا للأولى كما كرر قوله :
فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ *
لتقرير معناها في النفوس ، وتمكنها في القلوب ، وكما يكرر المفرد في قوله : « جاء زيد زيد » ، وأن تكون الأولى عدة بأن العسر مردوف بيسر [ لا محالة والثانية : عدة مستأنفة بأن العسر متبوع بيسر ] « 4 » ، فهما يسران على تقدير الاستئناف ، وإنّما كان العسر واحدا لأنه لا يخلو ، إما أن يكون تعريفه للعهد ، وهو العسر الذي كانوا فيه ، فهو هو ، لأن حكمه حكم زيد في قولك : « إن مع زيد مالا ، إن مع زيد مالا » ، وإما أن يكون للجنس الذي يعلمه كل أحد ، فهو هو أيضا ، وأما اليسر ، فمنكر متناول لبعض الجنس ، فإذا كان الكلام الثاني مستأنفا غير مكرر ، فقد تناول بعضا غير البعض الأول بغير إشكال . قال أبو البقاء « 5 » : العسر في الموضعين واحد ؛ لأن الألف واللام توجب تكرير الأول ، وأما يسرا في الموضعين ، فاثنان ، لأن النكرة إذا أريد تكريرها جيء
هامش
( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 497 ، والبحر المحيط 8 / 484 ، والدر المصون 6 / 541 . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 628 ) ، عن الحسن وقتادة مرسلا وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 616 ) ، عن قتادة وزاد نسبته إلى عبد بن حميد . وذكره أيضا عن الحسن وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وابن مردويه وعبد الرزاق والبيهقي . وأخرجه الحاكم ( 2 / 528 ) ، عن الحسن مرسلا . والحديث أخرجه ابن مردويه عن جابر مرفوعا كما في « الدر المنثور » ( 6 / 616 ) . وأخرجه الطبري ( 12 / 629 ) عن ابن مسعود موقوفا وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 616 - 617 ) وزاد نسبته إلى عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في « الصبر » وابن المنذر والبيهقي في « شعب الإيمان » . ( 3 ) ينظر الكشاف 4 / 771 . ( 4 ) سقط من أ . ( 5 ) ينظر : الإملاء 2 / 289 .