وقال آخر : [ الطويل ]
5235 - وثمّ ودعنا آل عمرو وعامر * فرائس أطراف المثقّفة السّمر « 1 »
قيل : والتوديع مبالغة في الودع ؛ لأن من ودعك مفارقا ، فقد بالغ في تركك .
قال القرطبيّ « 2 » : واستعماله قليل يقال : هو يدع كذا ، أي : يتركه .
قال المبرد : لا يكادون يقولون : ودع ، ولا وذر ، لضعف الواو إذا قدمت ، واستغنوا عنهما ب « ترك » .
قوله :
وَما قَلى ،
أي : ما أبغضك ، يقال : قلاه يقليه - بكسر العين في المضارع - وتقول : قلاه يقلاه ، بالفتح ؛ قال : [ الهزج ]
5236 - أيا من لست أنساه * ولا واللّه أقلاه
لك اللّه على ذاكا * لك اللّه لك اللّه « 3 »
وحذف مفعول « قلا » مراعاة للفواصل مع العلم به ، وكذا بعد « فآوى » وما بعده .
فصل في « القلى »
القلى : البغض ، أي : ما أبغضك ربك منذ أحبك ، فإن فتحت القاف مددت ، تقول : قلاه يقليه قلى وقلاء ، كما تقول : قريت الضيف أقريه قرى وقراء ، ويقلاه : لغة طيىء . وأنشد :
5237 - أيّام أمّ الغمر لا نقلاها « 4 »
أي : لا نبغضها ، ونقلي : أي : نبغض ؛ وقال : [ الطويل ]
5238 - أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة * لدينا ولا مقليّة إن تقلّت « 5 »
وقال امرؤ القيس : [ الطويل ]
هامش
-ليت شعري عن خليلي ما الذي * غاله في الحبّ حتى ودعهينظر المحتسب 2 / 364 ، والخصائص 1 / 99 ، وشرح شواهد الشافية ص 50 ، واللسان ( ودع ) ، والبحر المحيط 8 / 48 ، والدر المصون 6 / 537 .
( 1 ) ينظر الكشاف 4 / 766 ، والقرطبي 20 / 64 ، والبحر 8 / 480 ، والدر المصون 6 / 537 .
( 2 ) ينظر الجامع لأحكام القرآن ( 20 / 64 ) .
( 3 ) يروى البيت الأول :أيا من لست أقلاه * ولا في البعد أنساهينظر الدر 6 / 48 ، وشرح الأشموني 2 / 49 ، وشرح عمدة الحافظ ص 573 ، والمقاصد النحوية 4 / 97 ، وهمع الهوامع 2 / 125 ، والدرر المصون 6 / 537 .
( 4 ) ينظر القرطبي 20 / 64 ، واللسان ( قلا ) .
( 5 ) تقدم .