تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
اللّه هذه السورة ، ولما نزل جبريل سأله النبي صلى اللّه عليه وسلم عن التأخّر ، فقال : « أما علمت أنّا لا ندخل بيتا فيه كلب ، ولا صورة » « 1 » . وقيل : لما سألته اليهود عن الروح ، وذي القرنين وأهل الكهف ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « سأخبركم غدا » ولم يقل : إن شاء اللّه ، فاحتبس عنه الوحي إلى أن نزل جبريل - عليه السلام - بقوله تعالى :
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
[ الكهف : 23 ، 24 ] ، فأخبره بما سئل عنه ، وفي هذه القصة نزلت :
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى .
قوله :
وَلَلْآخِرَةُ
الظاهر في هذه اللام أنها جواب القسم ، وكذلك وفي « ولسوف » أقسم اللّه تعالى على أربعة أشياء : اثنان منفيان ، وهما توديعه وقلاه ، واثنان مثبتان مؤكدان ، وهما كون الآخرة خيرا له من الأولى « 2 » ، وأنه سوف يعطيه ما يرضيه . وقال الزمخشري « 3 » : « فإن قلت : ما هذه اللام الداخلة على « سوف » ؟ . قلت : هي لام الابتداء المؤكدة لمضمون الجملة ، والمبتدأ محذوف ، تقديره : وأنت سوف - كما ذكرنا في « لأقسم » أن المعنى : لأنا أقسم - وذلك أنها لا تخلو من أن تكون لام قسم ، أو ابتداء ، فلام القسم لا تدخل مع المضارع إلا مع نون التوكيد ، فبقي أن تكون لام ابتداء ، ولام الابتداء ، لا تدخل إلّا على الجملة من المبتدأ ، والخبر ، فلا بد من تقدير مبتدأ ، وخبره ، وأن يكون أصله : ولأنت سوف يعطيك » . ونقل أبو حيّان عنه ، أنه قال : « وخلع من اللام دلالتها على الحال » انتهى . وهذا الذي رده على الزمخشري ، يختار منه : أنها لام القسم ، وقوله : « لا يدخل مع المضارع إلا مع نون التوكيد » ، استثنى النحاة منه صورتين : إحداهما : أن لا يفصل بينها وبين الفعل حرف التنفيس كهذه الآية ، وكقولك : « واللّه لسأعطيك » . والثاني : ألّا يفصل بينهما بمعمول الفعل ، كقوله :
لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ
[ آل عمران : 158 ] . ويدل لما قلت ما قال الفارسي : ليست هذه اللام هي التي في قولك : « إن زيدا لقائم » ، بل هي التي في قولك : « لأقومنّ » ونابت « سوف » عن إحدى نوني التأكيد ، فكأنه قال : ولنعطينك .
هامش
( 1 ) ذكره الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 7 / 141 ) وقال رواه الطبراني وأم حفص لم أعرفها . وذكره الحافظ ابن حجر في « المطالب العالية » ( 3 / 396 ) رقم ( 3806 ) وعزاه إلى ابن أبي شيبة في « مسنده » . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 610 ) وزاد نسبته إلى ابن مردويه . ( 2 ) في أ : الدنيا . ( 3 ) الكشاف 4 / 767 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 385 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب