والأعلى من نعت الربّ الذي استحق صفات العلو ، ويجوز أن يكون ابتغاء وجه ربه لا لمكافأة نعمة ] « 1 » .
قوله :
وَلَسَوْفَ يَرْضى .
هذا جواب قسم مضمر ، والعامة : على « يرضى » مبنيا للفاعل وقرىء « 2 » : ببنائه للمفعول ، من أرضاه اللّه تعالى .
[ وهو قريب من قوله تعالى في آخر سورة طه
لَعَلَّكَ تَرْضى
] « 3 » [ طه : 130 ] .
ومعنى الآية : سوف يعطيه اللّه تعالى في الجنّة ما يرضى ، بأن يعطيه أضعاف ما أنفق .
قال ابن الخطيب « 4 » : وعندي فيه وجه آخر ، وهو أن المراد أنه إنما طلب رضوان اللّه تعالى ، وليس يرضى اللّه عنه ، قال : وهذا أعظم من الأول ؛ لأن رضا اللّه أكمل للعبد من رضاه عن ربّه ، واللّه أعلم .
روى الثعلبيّ عن أبي - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من قرأ سورة ( والليل ) أعطاه اللّه حتّى يرضى ، وعافاه اللّه تعالى من العسر ، ويسّر له اليسر » « 5 » .
قال الثعلبي : وإذا ثبت نزولها ب « مكة » ضعف تأويلها بقصة أبي الدحداح ، وقوي تأويلها بنزولها في حق أبي بكر - رضي اللّه عنه - لأنه كان ب « مكة » ، وإنفاقه ب « مكة » وقصة أبي الدحداح كانت بالمدينة .
وروي عن علي - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « رحم اللّه أبا بكر ، زوّجني ابنته ، وحملني إلى دار الهجرة ، وأعتق بلالا من ماله » « 6 » . واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) سقط من ب .
( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 492 ، والبحر المحيط 8 / 479 ، والدر المصون 6 / 536 .
( 3 ) سقط من ب .
( 4 ) الفخر الرازي 31 / 187 .
( 5 ) تقدم تخريجه .
( 6 ) أخرجه الترمذي ( 3714 ) وابن أبي عاصم ( 2 / 577 ) والعقيلي في « الضعفاء » ( 4 / 210 ) وابن الجوزي في « العلل المتناهية » ( 1 / 255 ) من طريق المختار بن نافع عن أبي حيان التيمي عن أبيه عن علي مرفوعا وقال الترمذي : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه .
وقال ابن الجوزي : هذا حديث يعرف بمختار قال البخاري هو منكر الحديث وقال ابن حبان كان يأتي بالمناكير عن المشاهير حتى يسبق إلى القلب أنه كان المتعمد لذلك .