وقال الفراء : العرب تقول : إنه لذو حجر إذا كان قاهرا لنفسه ضابطا لها ، كأنه أخذ من قولك : حجرت على الرجل .
والمعنى : أن كلّ ذلك دال على أن كل ما أقسم اللّه تعالى به من هذه الأشياء فيه دلائل وعجائب على التوحيد والربوبية ، فهو حقيق بأن يقسم به لدلالته على خالقه .
قال القاضي « 1 » : وهذه الآية تدل على أن القسم واقع برب هذه الأمور ؛ لأن الآية دالة على أن هذه مبالغة في القسم ، والمبالغة لا تحصل إلا في القسم باللّه تعالى ؛ ولأن النهي قد ورد بأن يحلف العاقل بغير اللّه تعالى .
قوله تعالى :
ش [ سورة الفجر ( 89 ) : الآيات 6 إلى 14 ]
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ ( 6 ) إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ ( 7 ) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ ( 8 ) وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ ( 9 ) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ ( 10 )
الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ ( 11 ) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ ( 12 ) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ ( 13 ) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ( 14 )
قوله :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ إِرَمَ .
قرأ العامة : « بعاد » : مصروفا ، « إرم » بكسر الهمزة ، وفتح الراء ، والميم .
ف « عاد » اسم لرجل في الأصل ، ثم أطلق على القبيلة أو الحي ، وقد تقدم الكلام عليه ، وأما : « إرم » فقيل : اسم قبيلة . وقيل : اسم مدينة [ اختلفوا في تعيينها ، فقيل :
« إسكندرية » ، وقيل : « دمشق » ، وهذان القولان ضعيفان ؛ لأنها منازل كانت من « عمان » إلى « حضرموت » ، وهي بلاد الرمال والأحقاف ، وأما « الإسكندرية » و « دمشق » ، فليستا من بلاد الرمال ] « 2 » .
فإن كانت اسم قبيلة كانت بدلا ، أو عطف بيان ، أو منصوبة بإضمار : « أعني » ، وإن كانت اسم مدينة ، فتعلق الإعراب من : « عاد » وتخريجه على حذف مضاف ، كأنه قيل :
بعاد أهل إرم . قاله الزمخشري « 3 » .
وهو حسن ، ويبعد أن يكون بدلا من : « عاد » ، بدل اشتمال ، إذ لا ضمير ، وتقديره قلق وقد يقال : إنه لما كان المراد « 4 » ب « عاد » : مدينتهم ؛ لأن « إرم » قائمة مقام ذلك ، صح البدل .
وإرم : اسم جد عاد ، وهو عاد بن عوص بن إرم بن نوح عليه الصلاة والسلام ؛ قال زهير : [ البسيط ]
هامش
( 1 ) ينظر : الفخر الرازي 31 / 150 .
( 2 ) سقط من ب .
( 3 ) الكشاف 4 / 747 .
( 4 ) في أالمعنى .