قال ابن عبّاس : « المرعى » : الكلأ الأخضر « 1 » .
قوله :
فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى .
« غثاء » : إما مفعول ثان ، وإما حال .
« والغثّاء » : - بتشديد الثاء وتخفيفها - وهو الصحيح ، ما يغترفه السيل على جوانب الوادي من النبات ونحوه ؛ قال امرؤ القيس : [ الطويل ]
5177 - كأنّ طميّات المجيمر غدوة * من السّيل والأغثاء فلكة مغزل « 2 »
ورواه الفراء : « والأغثاء » على الجمع ، وفيه غرابة من حيث جمع « فعالا » على « أفعال » .
قوله تعالى :
أَحْوى .
فيه وجهان :
أظهرهما : أنه نعت ل « غثاء » .
والثاني : أنه حال من المرعى .
قال أبو البقاء « 3 » : « فقدّم بعض الصلة » ، يعني : أن الأصل أخرج المرعى أحوى ، فجعله غثاء .
قال شهاب الدّين « 4 » : ولا يسمى هذا تقديما لبعض الصلة .
والأحوى : « أفعل » من الحوّة ، وهي سواد يضرب إلى الخضرة ؛ قال ذو الرّمّة :
[ البسيط ]
5178 - لمياء في شفتيها حوّة لعس * وفي اللّثات وفي أنيابها شنب « 5 »
وقد استدلّ بعض النحاة على وجود بدل الغلط بهذا البيت .
وقيل : خضرة عليها سواد ، والأحوى : الظبي ؛ لأن في ظهره خطّين ؛ قال :
[ الطويل ]
5179 - وفي الحيّ أحوى ينفض المرد شادن * مظاهر سمطي لؤلؤ وزبرجد « 6 »
ويقال : رجل أحوى ، وامرأة حوّاء ، وجمعها « حوّ » نحو : أحمر وحمراء وحمر ، قال القرطبيّ « 7 » : « وفي « الصّحاح » : « والحوّة : حمرة الشفة ، يقال : رجل أحوى وامرأة
هامش
( 1 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 20 / 13 ) .
( 2 ) ينظر ديوان امرئ القيس ( 5 ) ، والقرطبي 29 / 13 ، والبحر 8 / 453 .
( 3 ) الإملاء 2 / 285 .
( 4 ) الدر المصون 6 / 509 .
( 5 ) تقدم .
( 6 ) البيت لطرفة بن العبد ، ينظر ديوانه ( 47 ) ، شرح المعلقات السبع للزوزني ، واللسان ( سمط ) ، والبحر 8 / 452 ، والدر المصون 6 / 510 .
( 7 ) الجامع لأحكام القرآن 20 / 13 .