تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
يختص واحد من الملائكة بواحد من بني آدم ، ويحتمل أن يكون الموكّل بكل واحد منهم جمعا من الملائكة ، كما قيل : اثنان بالليل ، واثنان بالنهار ، أو كما قيل : إنهم خمسة .

فصل في أن الكفار هل عليهم حفظة ؟

اختلفوا في الكفّار ، هل عليهم حفظة ؟ . فقيل : لا ؛ لأن أمرهم ظاهر وعلمهم واحد ، قال تعالى :
يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ
[ الرحمن : 41 ] . وقيل : بل عليهم حفظة لقوله تعالى :
بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ،
وأمّا من أوتي كتابه بشماله ، ومن أوتي كتابه وراء ظهره ، فأخبر أنّ لهم كتابا وعليهم حفظة . فإن قيل : أي شيء يكتب الذي عن يمينه ، ولا حسنة له ؟ . فالجواب : أنّ الذي عن شماله يكتب بإذن صاحبه ، ويكون صاحبه شاهدا على ذلك ، وإن لم يكتب .

فصل في معرفة الملائكة همّ الإنسان

سئل سفيان : كيف تعرف الملائكة أنّ العبد همّ بمعصية ، أو بحسنة ؟ قال : إذا همّ العبد بحسنة وجد منه ريح المسك ، وإن همّ بسيئة وجد منه ريح منتن .

فصل في أن الشاهد لا يشهد إلا بعد العلم

دلّت هذه الآية على أنّ الشاهد لا يشهد إلّا بعد العلم ، لوصف الملائكة بكونهم حافظين كراما كاتبين ، يعلمون ما تفعلون ، فدلّ على أنهم يكونون عالمين بها حتى أنّهم يكتبونها ، فإذا كتبوها يكونون عالمين عند أداء الشهادة . قال الحسن : لا يخفى عليهم شيء من أعمالكم « 1 » . وقيل : يعلمون ما ظهر منكم دون ما حدثتم به أنفسكم . قوله تعالى :

ش [ سورة الانفطار ( 82 ) : الآيات 13 إلى 19 ]

إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ( 13 ) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ( 14 ) يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ ( 15 ) وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ ( 16 ) وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ( 17 ) ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ( 18 ) يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ( 19 ) قوله تعالى :
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ .
الأبرار : الذين بروا ، وصدقوا في إيمانهم بأداء فرائض اللّه تعالى ، واجتناب معاصيه .
هامش
( 1 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 19 / 163 ) .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 202 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب