تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
قال القرطبي « 1 » : فمن أخذ بهذه القراءة ، قال : الوقف على « طعامه » تام ، ويقال : معنى « أنّى » : أين ، إلّا أنّ فيها كناية عن الوجوه ، وتأويلها : من أي وجه صببنا ؛ قال الكميت : [ المنسرح ]
5109 - أنّى ، ومن أين آبك الطّرب * من حيث لا صبوة ولا ريب « 2 »

فصل في المراد بصبّ الماء

قوله :
صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ،
يعني : الغيث والأمطار ،
ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا
أي : بالنبات
فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا
أي : قمحا وشعيرا وسلقا ، وسائر ما يحصد ويدخر ، وإنما قدم ذلك لأنها كالأصل في الأغذية ، « وعنبا » وإنما ذكره بعد الحب ؛ لأنه غذاء من وجه ، وفاكهة من وجه . قوله :
وَقَضْباً :
القضب هنا ، قال ابن عباس : هو الرطب ؛ لأنه يقضب النخل ، أي : يقطع ، ورجّحه بعضهم بذكره بعد العنب ، وكثيرا ما يقترنان . وقيل : القت . قال القتيبي : كذا يسميه أهل « مكة » . وقيل : كل ما يقضب من البقول لبني آدم . وقيل : هو الرّطبة ، والمقاضب : الأرض التي تنبتها . قال الراغب : والقضب : كالقضيب ، لكن القضيب يستعمل في فروع الشجر ، والقضب يستعمل في البقل ، والقضب : أي بالفتح قطع القضب والقضيب ، وعنه صلى اللّه عليه وسلم أنه كان إذا رأى في ثوب تصليبا قضبه ، وسيف قاضب وقضيب ، أي : قاطع ، فالقضيب - هاهنا - بمعنى : الفاعل ، وفي الأول : بمعنى المفعول ، وكذا قولهم : ناقة قضيب ، لما تركب من بين الإبل ولما ترض ، ويقال لكل ما لم يهذب : مقتضب ، ومنه اقتضاب الحديث ، لما لم يترو فيه . وقال الخليل : القضب : أغصان الشجرة يتّخذ منها سهام أو قسيّ . وقال ابن عباس : إنه الفصفصة ، وهو القتّ الرطب « 3 » .
هامش
( 1 ) ينظر السابق . ( 2 ) ينظر : الكميت وقصائده الهاشميات ص 133 ، وشرح شواهد الألفية ص 310 ، وشرح المفصل 4 / 109 ، 111 ، والصاحبي في فقه اللغة ص 242 ، وشرح شافية ابن الحاجب 3 / 27 ، والقرطبي 19 / 144 . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 449 ) ، وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 521 ) ، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 166 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب