وقال قتادة : الأبرار الذين يؤدّون حق اللّه ، ويوفون بالنذر ، وفي الحديث : « الأبرار الّذين لا يؤذون أحدا » « 1 » .
يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ .
أي : من إناء فيه الشراب .
قال ابن عباس : يريد الخمر « 2 » .
والكأس في اللغة : الإناء فيه الشراب ، وإذا لم يكن فيه الشراب لم يسمّ كأسا .
قوله تعالى :
كانَ مِزاجُها كافُوراً
المزاج : ما يمزج به أي : يخلط ، يقال : مزجه يمزجه مزجا أي : خلطه يخلطه خلطا .
قال حسان : [ الوافر ]
5030 - كأنّ سبيئة من بيت رأس * يكون مزاجها عسل وماء « 3 »
فالمزاج كالقوام اسم لما يقاوم به الشيء ، ومنه مزاج البدن : وهو ما يمازجه من الصفراء والسوداء والحرارة والبرودة .
و « الكافور » : طيب معروف ، وكأن اشتقاقه من الكفر ، وهو الستر لأنه يغطي الأشياء برائحته ، والكافور أيضا : كمائم الشجر الذي يغطّي ثمرتها .
قال بعضهم : الكافور : « فاعول » من الكفر كالنّاقور من النّقر ، والغاموس من الغمس ، تقول : غامسته في الماء أي : غمسته ، والكفر : القرية والجبل العظيم ؛ قال :
[ الطويل ]
5031 - . . . . . . . * تطلّع ريّاه من الكفرات « 4 »
والكافور : البحر ، والكافر : الليل ، والكافر : الساتر لنعم اللّه تعالى ، والكافر :
الزارع لتوريته الحب في الأرض ؛ قال الشاعر : [ السريع ]
5032 - وكافر مات على كفره * وجنّة الفردوس للكافر « 5 »
والكفّارة : تغطية الإثم في اليمين الفاجرة والنذور الكاذبة بالمغفرة ، والكافور : ماء جوف شجر مكنون ، فيغرزونه بالحديد ، فيخرج إلى ظاهر الشجر ، فيضربه الهواء فيجمد وينعقد كالصمغ الجامد على الأشجار .
هامش
( 1 ) ينظر المصدر السابق .
( 2 ) ينظر المصدر السابق .
( 3 ) تقدم .
( 4 ) عجز بيت لعبد اللّه بن نمير الثقفي وصدره :له أرج من مجمر الهند ساطعينظر اللسان ( أرج ) ، ( كفر ) .
( 5 ) ينظر اللسان ( كفر ) .