تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
فأما التنوين في « سلاسل » فذكروا له أوجها : منها : أنه قصد بذلك التناسب ؛ لأن ما قبله وما بعده منون منصوب . ومنها : أن الكسائي وغيره من أهل « الكوفة » حكوا عن بعض العرب أنهم يصرفون جميع ما لا ينصرف إلا « أفعل منك » . قال الأخفش : سمعنا من العرب من يصرف كل ما لا ينصرف ؛ لأن الأصل في الأسماء الصرف ، وترك الصرف لعارض فيها ، وأن هذا الجمع قد جمع وإن كان قليلا قالوا : « صواحب وصواحبات » ، وفي الحديث : « إنّكنّ لصواحبات يوسف » « 1 » ؛ وقال : [ الرجز ]
5028 - قد جرت الطّير أيامنينا « 2 »
فجمع « أيامن » جمع تصحيح المذكر . وأنشدوا : [ الكامل ]
5029 - وإذا الرّجال رأوا يزيد رأيتهم * خضع الرّقاب نواكس الأبصار « 3 »
بكسر السين من « نواكس » وبعدها ياء تظهر خطّا لا لفظا لالتقاء الساكنين ، وهذا على رواية كسر السين ، والأشهر فيها نصب السين ، فلما جمع شابه المفردات فانصرف . ومنها : أنه مرسوم في إمام « الحجاز » و « الكوفة » بالألف ، رواه أبو عبيد ، ورواه قالون عن نافع ، وروى بعضهم ذلك عن مصاحف « البصرة » أيضا . وقال الزمخشري : وفيه وجهان : أحدهما : أن تكون هذه النون بدلا من حرف الإطلاق ، ويجري الوصل مجرى الوقف . والثاني : أن يكون صاحب هذه القراءة ممن ضري برواية الشعر ومرن لسانه على صرف ما لا ينصرف . قال شهاب الدين « 4 » : « وفي هذه العبارة فظاظة وغلظة ، لا سيما على مشيخة
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) ينظر الخصائص 3 / 236 ، والمقرب 2 / 128 وسمط اللآلىء 1 / 681 ، والدر المصون 6 / 439 . ( 3 ) البيت للفرزدق في ديوانه 1 / 266 ؛ وجمهرة اللغة ص 607 ؛ وخزانة الأدب 1 / 206 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 367 ؛ وشرح التصريح 2 / 313 ؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 39 ؛ وشرح شواهد الشافية ص 142 ؛ وضرح المفصّل 5 / 56 ؛ والكتاب 3 / 633 ؛ ولسان العرب ( نكس ) ، ( خضع ) ؛ والمقتضب 1 / 121 ، 2 / 219 . ( 4 ) ينظر الدر المصون 6 / 439 .