تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
قال القفال « 1 » : وهذا كأنّه هو الأظهر ؛ لأنّه - تعالى - قال :
فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى فَكَذَّبَ وَعَصى ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى فَحَشَرَ فَنادى فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
فذكر القصتين ، ثم قال :
فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى .
فظهر أنّ المراد : أنّه عاقبه على هذين الأمرين . ثمّ إنّه - تعالى - ختم هذه القصة بقوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى ،
إنّ فيما قصصنا عليك اعتبارا وعظة لمن يخاف . قوله تعالى :

ش [ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 27 إلى 33 ]

أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها ( 27 ) رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها ( 28 ) وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها ( 29 ) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ( 30 ) أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها ( 31 ) وَالْجِبالَ أَرْساها ( 32 ) مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ ( 33 ) قوله :
أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً ،
يريد : أهل « مكّة » ، أي : أخلقكم بعد الموت أشدّ في تقديركم أم السماء ؟ . فمن قدر على خلق السّماء على عظمها ، وعظم أحوالها ، قدر على الإعادة ، وهذا كقوله :
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ
[ غافر : 57 ] . والمقصود من الآية الاستدلال على منكري البعث ، ونظيره قوله تعالى :
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ
[ يس : 81 ] . ومعنى الكلام : التقريع والتوبيخ . ثم وصف تعالى السماء ، فقال :
« أَمِ السَّماءُ بَناها »
، عطف على « أنتم » ، وقوله : « بناها » بيان لكيفيّة خلقه إياها ، فالوقف على « السّماء » ، والابتداء بما بعدها ، ونظيره قوله - تعالى - في « الزخرف » :
أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ
[ الزخرف : 58 ] . وقوله :
« رَفَعَ سَمْكَها »
جملة مفسرة لكيفية البناء ، « والسّمك » : « الارتفاع » . قال الزمخشريّ « 2 » : « جعل مقدار ذهابها في سمت العلوّ مديدا رفيعا » . وسمكت الشيء : رفعته في الهواء ، وسمك هو ، أي : ارتفع سموكا ، فهو قاصر ومتعدّ ، وبناء مسموك ، وسنام سامك تامك ، أي : عال مرتفع ، وسماك البيت ما سمكته به ، والمسموكات : السماوات ويقال : اسمك في الدّيم ، أي : اصعد في الدرجة ، والسماك : نجم معروف ، وهما اثنان ، رامح وأعزل ؛ قال الشاعر : [ الكامل ]
5099 - إنّ الذي سمك السّماء بنى لنا * بيتا دعائمه أعزّ وأطول « 3 »
هامش
( 1 ) ينظر : الفخر الرازي 31 / 40 . ( 2 ) ينظر : الكشاف 4 / 696 . ( 3 ) تقدم .