تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى
أي : يعمل بالفساد في الأرض . وقيل : يعمل في نكاية موسى . وقيل : « أدبر يسعى » هاربا من الحيّة . قال ابن الخطيب « 1 » : معنى « أدبر يسعى » أي : أقبل يسعى ، كما يقال : أقبل يفعل كذا ، يعني : إن شاء يفعل ، فموضع « أدبر » موضع « أقبل » لئلّا يوصف بالإقبال . قوله :
فَحَشَرَ فَنادى
لم يذكر مفعولاهما ، إذ المراد : فعل ذلك ، أو يكون التقدير : فحشر قومه فناداهم . وقوله « فقال » تفسير للنّداء . وقيل : في الكلام تقديم وتأخير ، أي : فنادى فحشر ؛ لأنّ النداء قبل الحشر ، ومعنى « حشر » ، أي : جمع السّحرة ، وجمع أصحابه ليمنعوه من الحيّة . وقيل : جمع جنوده للقتال ، والمحاسبة ، و « السّحرة » : المعارضة . وقيل : حشر النّاس للحضور « فنادى » ، أي : قال لهم بصوت عال .
أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
أي : لا ربّ فوقي . وقيل : أمر مناديا ينادي فنادى في النّاس بذلك . وقيل : قام فيهم خطيبا فقال ذلك . وعن ابن عباس ، ومجاهد ، والسديّ ، وسعيد بن جبير ، ومقاتل : كلمته الأولى
ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي
[ القصص : 38 ] والأخرى :
« أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى »
« 2 » . قال ابن عباس : كان بين الكلمتين أربعون سنة « 3 » ، والمعنى : أمهله في الأولى ، ثم أخذه في الآخرة فعذبه بكلمتيه . قال ابن الخطيب « 4 » : واعلم أنّا بينّا في سورة « طه » أنه لا يجوز أن يعتقد الإنسان في نفسه كونه خالقا للسماوات والأرض والجبال والنبات والحيوان ، فإنّ العلم بفساد ذلك ضروريّ ، فمن تشكك فيه كان مجنونا ، ولو كان مجنونا لما جاز من اللّه بعثة الرسل
هامش
( 1 ) ينظر : الفخر الرازي 16 / 39 . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 434 ) ، عن ابن عباس ومجاهد والشعبي والضحاك . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 513 ) ، عن الشعبي وعزاه إلى عبد بن حميد . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 434 ) ، عن مجاهد وخيثمة الجعفي . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 513 ) ، عن خيثمة وعزاه إلى عبد الرزاق وابن المنذر . وذكره أيضا عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص وعزاه إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم . ( 4 ) ينظر : الفخر الرازي 31 / 39 .