قال الفراء : من صرفه قال : هو ذكر ، ومن لم يصرفه جعله معدولا ك « عمر ، وزفر » .
قال : « والصّرف أحبّ إليّ إذا لم أجد في المعدول نظيرا » أي : لم أجد له اسما من الواو والياء عدل من « فاعل » إلى « فعل » غير طوى .
وقيل : « طوى » معناه : يا رجل ، بالعبرانيّة ، فكأنّه قيل : اذهب يا رجل إلى فرعون ، [ قاله ابن عباس .
وقيل : الطوى أي : ناداه بعد طويّ من الليل اذهب إلى فرعون ] « 1 » ؛ لأنك تقول :
جئتك بعد طويّ ، أي بعد ساعة من الليل .
وقيل : معناه
« بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً »
أي بورك فيه مرّتين .
قوله :
اذْهَبْ
يجوز أن يكون تفسيرا للنداء ، أي : ناداه اذهب ، ويجوز أن يكون على إضمار القول .
وقيل : هو على حذف ، أي : أن اذهب ، ويدل له قراءة « 2 » عبد اللّه : أن اذهب .
و « أن » هذه الظّاهرة أو المقدرة ، يحتمل أن تكون تفسيرية ، وأن تكون مصدرية ، أي : ناداه ربّه بكذا .
« اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى »
أي تجاوز القدر في العصيان .
قال ابن الخطيب « 3 » : ولم يبيّن أنّه طغى في أيّ شيء .
فقيل : تكبّر على اللّه تعالى ، وكفر به .
وقيل : تكبّر على الخلق واستعبدهم .
روي عن الحسن قال : كان فرعون علجا من « همدان » « 4 » .
وقال مجاهد : كان من أهل « إصطخر » « 5 » وعن الحسن - أيضا - كان من أهل « أصبهان » ، يقال له : ذو ظفر ، طوله أربعة أشبار « 6 » .
قوله :
هَلْ لَكَ
خبر مبتدأ مضمر .
و
إِلى أَنْ تَزَكَّى
متعلّق بذلك المبتدأ ، وهو حذف سائغ ، والتقدير : هل لك سبيل إلى التزكية ، ومثله : هل لك في الخير ، تريد : هل لك رغبة في الخير ؛ قال : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) سقط من : ب .
( 2 ) ينظر : الكشاف 4 / 695 ، والدر المصون 6 / 474 .
( 3 ) ينظر : الفخر الرازي 31 / 37 .
( 4 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 19 / 131 ) .
( 5 ) ينظر المصدر السابق .
( 6 ) ينظر المصدر السابق .