تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
قال الفراء : من صرفه قال : هو ذكر ، ومن لم يصرفه جعله معدولا ك « عمر ، وزفر » . قال : « والصّرف أحبّ إليّ إذا لم أجد في المعدول نظيرا » أي : لم أجد له اسما من الواو والياء عدل من « فاعل » إلى « فعل » غير طوى . وقيل : « طوى » معناه : يا رجل ، بالعبرانيّة ، فكأنّه قيل : اذهب يا رجل إلى فرعون ، [ قاله ابن عباس . وقيل : الطوى أي : ناداه بعد طويّ من الليل اذهب إلى فرعون ] « 1 » ؛ لأنك تقول : جئتك بعد طويّ ، أي بعد ساعة من الليل . وقيل : معناه
« بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً »
أي بورك فيه مرّتين . قوله :
اذْهَبْ
يجوز أن يكون تفسيرا للنداء ، أي : ناداه اذهب ، ويجوز أن يكون على إضمار القول . وقيل : هو على حذف ، أي : أن اذهب ، ويدل له قراءة « 2 » عبد اللّه : أن اذهب . و « أن » هذه الظّاهرة أو المقدرة ، يحتمل أن تكون تفسيرية ، وأن تكون مصدرية ، أي : ناداه ربّه بكذا .
« اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى »
أي تجاوز القدر في العصيان . قال ابن الخطيب « 3 » : ولم يبيّن أنّه طغى في أيّ شيء . فقيل : تكبّر على اللّه تعالى ، وكفر به . وقيل : تكبّر على الخلق واستعبدهم . روي عن الحسن قال : كان فرعون علجا من « همدان » « 4 » . وقال مجاهد : كان من أهل « إصطخر » « 5 » وعن الحسن - أيضا - كان من أهل « أصبهان » ، يقال له : ذو ظفر ، طوله أربعة أشبار « 6 » . قوله :
هَلْ لَكَ
خبر مبتدأ مضمر . و
إِلى أَنْ تَزَكَّى
متعلّق بذلك المبتدأ ، وهو حذف سائغ ، والتقدير : هل لك سبيل إلى التزكية ، ومثله : هل لك في الخير ، تريد : هل لك رغبة في الخير ؛ قال : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) سقط من : ب . ( 2 ) ينظر : الكشاف 4 / 695 ، والدر المصون 6 / 474 . ( 3 ) ينظر : الفخر الرازي 31 / 37 . ( 4 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 19 / 131 ) . ( 5 ) ينظر المصدر السابق . ( 6 ) ينظر المصدر السابق .