على صورة بني آدم كالناس ، وليسوا بناس ، وما ينزل من السماء ملك إلّا ومعه واحد منهم ، نقله البغوي « 1 » .
وعن ابن عباس - رضي اللّه عنه - « هم أرواح النّاس » « 2 » .
وقال مقاتل بن حيان : هم أشراف الملائكة « 3 » .
وقال ابن أبي نجيح : هم حفظة على الملائكة « 4 » .
وقال الحسن وقتادة : هم بنو آدم « 5 » ، والمعنى : ذو الروح .
وقال العوفي ، والقرظي : هذا ممّا كان يكتمه ابن عباس .
وقيل : أرواح بني آدم تقوم صفّا ، فتقوم الملائكة صفّا ، وذلك بين النّفختين قبل أن تردّ إلى الأجساد . قاله عطية .
وقال زيد بن أسلم : هو القرآن .
وقرأ :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا
[ الشورى : 52 ] ، و
صَفًّا
مصدر ؛ أي :
يقومون صفوفا ، والمصدر يغني عن الواحد والجمع كالعدل ، والصوم ، ويقال ليوم العيد : يوم الصف .
وقال في موضع آخر سبحانه :
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
[ الفجر : 22 ] ، وهذا يدل على الصفوف ، وهذا حين العرض والحساب ، قيل : هما صفان .
وقيل : يقوم الكل صفّا واحدا « لا يتكلّمون » أي : لا يشفعون .
قوله :
إِلَّا مَنْ أَذِنَ
يجوز أن يكون بدلا من « واو » يتكلّمون ، وهو الأرجح ، لكونه غير موجب ، وأن يكون منصوبا على أصل الاستثناء .
والمعنى : لا يشفعون إلّا من أذن له الرحمن في الشفاعة .
وقيل : لا يتكلمون إلا في حقّ من أذن له الرحمن ، وقال صوابا .
والمعنى : لا يشفعون إلّا في حق شخص أذن الرحمن في شفاعته ، وذاك الشخص كان ممن قال صوابا ، والمعنى قال صوابا ، يعنى : « حقّا » . قاله الضحاك ومجاهد .
وروى الضحاك عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : لا يشفعون إلّا لمن قال :
لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، وأصل الصّواب : السداد من القول والفعل ، وهو من أصاب يصيب إصابة ، كالجواب من أجاب يجيب .
هامش
( 1 ) ينظر معالم التنزيل 4 / 440
( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 416 ) .
( 3 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 506 ) ، وعزاه إلى ابن المنذر وأبي الشيخ .
( 4 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 19 / 122 ) .
( 5 ) ينظر المصدر السابق .