تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
على صورة بني آدم كالناس ، وليسوا بناس ، وما ينزل من السماء ملك إلّا ومعه واحد منهم ، نقله البغوي « 1 » . وعن ابن عباس - رضي اللّه عنه - « هم أرواح النّاس » « 2 » . وقال مقاتل بن حيان : هم أشراف الملائكة « 3 » . وقال ابن أبي نجيح : هم حفظة على الملائكة « 4 » . وقال الحسن وقتادة : هم بنو آدم « 5 » ، والمعنى : ذو الروح . وقال العوفي ، والقرظي : هذا ممّا كان يكتمه ابن عباس . وقيل : أرواح بني آدم تقوم صفّا ، فتقوم الملائكة صفّا ، وذلك بين النّفختين قبل أن تردّ إلى الأجساد . قاله عطية . وقال زيد بن أسلم : هو القرآن . وقرأ :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا
[ الشورى : 52 ] ، و
صَفًّا
مصدر ؛ أي : يقومون صفوفا ، والمصدر يغني عن الواحد والجمع كالعدل ، والصوم ، ويقال ليوم العيد : يوم الصف . وقال في موضع آخر سبحانه :
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
[ الفجر : 22 ] ، وهذا يدل على الصفوف ، وهذا حين العرض والحساب ، قيل : هما صفان . وقيل : يقوم الكل صفّا واحدا « لا يتكلّمون » أي : لا يشفعون . قوله :
إِلَّا مَنْ أَذِنَ
يجوز أن يكون بدلا من « واو » يتكلّمون ، وهو الأرجح ، لكونه غير موجب ، وأن يكون منصوبا على أصل الاستثناء . والمعنى : لا يشفعون إلّا من أذن له الرحمن في الشفاعة . وقيل : لا يتكلمون إلا في حقّ من أذن له الرحمن ، وقال صوابا . والمعنى : لا يشفعون إلّا في حق شخص أذن الرحمن في شفاعته ، وذاك الشخص كان ممن قال صوابا ، والمعنى قال صوابا ، يعنى : « حقّا » . قاله الضحاك ومجاهد . وروى الضحاك عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : لا يشفعون إلّا لمن قال : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، وأصل الصّواب : السداد من القول والفعل ، وهو من أصاب يصيب إصابة ، كالجواب من أجاب يجيب .
هامش
( 1 ) ينظر معالم التنزيل 4 / 440 ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 416 ) . ( 3 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 506 ) ، وعزاه إلى ابن المنذر وأبي الشيخ . ( 4 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 19 / 122 ) . ( 5 ) ينظر المصدر السابق .