تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
قوله تعالى :
رَبِّ السَّماواتِ .
قرأ نافع ، وابن كثير « 1 » ، وأبو عمرو : برفع « رب » و « الرحمن » . وابن عامر ، وعاصم : بخفضهما . والأخوان : بخفض الأول ، ورفع الثاني . فأما رفعهما ، فيجوز من أوجه : أحدها : أن يكون « ربّ » خبر مبتدأ محذوف مضمر ، أي : « هو رب » ، و « الرحمن » كذلك ، أو مبتدأ ، خبره « لا يملكون » . الثاني : أن يجعل « ربّ » مبتدأ ، و « الرحمن » خبره ، و « لا يملكون » خبر ثان ، أو مستأنف . الثالث : أن يكون « ربّ » مبتدأ ، و « الرحمن » نعته ، و « لا يملكون » خبر « ربّ » . الرابع : أن يكون « ربّ » مبتدأ ، و « الرحمن » مبتدأ ثان ، و « لا يملكون » خبره ، والجملة خبر الأول ، وحصل الرّبط بتكرير المبتدأ بمعناه ، وهو رأي الأخفش ، ويجوز أن يكون « لا يملكون » حالا وتكون لازمة . وأما جرهما : فعلى البدل ، أو البيان ، أو النعت ، كلاهما للأول ، إلّا أنّ تكرير البدل فيه نظر وتقدم التنبيه عليه في آخر الفاتحة « 2 » . وتجعل
رَبِّ السَّماواتِ
تابعا للأول ، و « الرّحمن » تابعا للثاني على ما تقدم . وأمّا الأول ، فعلى التبعية للأول . وأما رفع الثاني ، فعلى الابتداء ، والخبر : الجملة الفعلية ، أو على أنّه خبر مبتدأ مضمر ، و « لا يملكون » على ما تقدم من الاستئناف ، أو الخبر الثاني ، أو الحال اللازمة . قوله :
لا يَمْلِكُونَ .
نقل عطاء عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - أن الضمير في « لا يملكون » راجع إلى المشركين ، أي : لا يخاطبهم اللّه . وأما المؤمنون فيشفعون ، ويقبل اللّه - تعالى - منهم بعد إذنه لهم « 3 » . وقال القاضي : إنّه راجع للمؤمنين ، والمعنى : أنّ المؤمنين لا يملكون أن يخاطبوا اللّه - تعالى - في أمر من الأمور .
هامش
( 1 ) ينظر السبعة 669 ، والحجة 6 / 370 ، وإعراب القراءات 2 / 433 ، وحجة القراءات 747 . ( 2 ) آية 7 . ( 3 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 31 / 21 ) ، عن ابن عباس .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 116 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب