تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
جهنم لأنهما قد عبدا من دون اللّه ولا تكون النار عذابا لهما لأنهما جماد وإنما يفعل ذلك بهما زيادة في تبكيت الكفار وحسرتهم « 1 » . وقيل : هذا الجمع إنما يجمعان ويقرّبان من الناس فيلحقهم العرق لشدّة الحر فيكون المعنى : يجمع حرهما عليهم . وقيل : يجمع الشمس والقمر ، فلا يكون ثم تعاقب ليل ولا نهار . قال ابن الخطيب « 2 » : وقيل : جمع بينهما في حكم ذهاب الضوء كما يقال : يجمع بين كذا وكذا في حكم كذا ، أي : كل منهما يذهب ضوؤه .

فصل في الرد على من طعن في الآية

قال ابن الخطيب « 3 » : طعنت الملاحدة في الآية فقالوا : خسوف القمر لا يحصل حال اجتماع الشمس والقمر . والجواب : أن اللّه - تعالى - قادر على أن يخسف القمر سواء كانت الأرض متوسطة بينه وبين الشمس ، أو لم تكن ؛ لأن اللّه - تعالى - قادر على كل الممكنات فيقدر على إزالة الضوء عن القمر في جميع الأحوال . قوله :
يَقُولُ الْإِنْسانُ
. جواب « إذا » من قوله :
« فَإِذا بَرِقَ »
، و
« أَيْنَ الْمَفَرُّ »
منصوب المحل بالقول ، و « المفرّ » مصدر بمعنى « الفرار » وهذه هي القراءة المشهورة . وقرأ الحسنان ابنا « 4 » علي وابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة : بفتح الميم وكسر الفاء ، وهو اسم مكان الفرار ، أي أين مكان الفرار . وجوز الزمخشري أن يكون مصدرا ، قال : « كالمرجع » وقرأ الحسن « 5 » عكس هكذا : أي بكسر الميم وفتح الفاء ، وهو الرجل الكثير الفرار ؛ كقول امرئ القيس يصف جواده : [ الطويل ]
4990 - مكرّ مفرّ مقبل مدبر معا * كجلمود صخر حطّه السّيل من عل « 6 »
هامش
( 1 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 19 / 63 ) . ( 2 ) ينظر الرازي 3 / 194 . ( 3 ) ينظر الرازي 30 / 194 . ( 4 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 403 ، والبحر المحيط 8 / 377 ، والدر المصون 6 / 428 . ( 5 ) ينظر : السابق . ( 6 ) ينظر ديوانه ص 19 ، وإصلاح المنطق ص 25 ، وجمهرة اللغة ص 126 ، وخزانة الأدب 2 / 297 ، 3 / 242 ، 243 ، والدرر 3 / 115 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 339 ، وشرح التصريح 2 / 54 ، وأوضح المسالك 3 / 165 ، ورصف المباني ص 328 ، وشرح الأشموني 2 / 223 ، وشرح شذور الذهب ص 140 ، ومغني اللبيب 1 / 154 ، والمقرب 1 / 215 ، وهمه الهوامع 1 / 210 .