تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
السؤال وفي الآية إشارة إلى هذا ، لأنه سبحانه أقسم بالنفس اللوامة ، ثم قال تعالى جل ذكره :
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ
، وهو تصريح بالفرق بين النفس والبدن . الثاني : سلّمنا أنّ الإنسان هو هذا البدن ، لكنه سبحانه عالم بالجزئيات ، فيكون عالما بالجزء الذي هو بدن زيد ، وبالجزء الذي هو بدن عمرو ، وهو - تعالى - قادر على كلّ الممكنات ، فيلزم أن يكون قادرا على تركيبها ثانيا ، فزال الإشكال وأما إنكار البعث بناء على الشّهوة فهو قوله تعالى :
بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ
. ومعناه أن الإنسان الذي يميل طبعه للشّهوات واللّذات والفكرة في البعث تنغصها عليه فلا جرم ينكره . قوله تعالى :

[ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 7 إلى 15 ]

فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ ( 7 ) وَخَسَفَ الْقَمَرُ ( 8 ) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ( 9 ) يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ( 10 ) كَلاَّ لا وَزَرَ ( 11 ) إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ( 12 ) يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ ( 13 ) بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ( 14 ) وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ ( 15 ) قوله تعالى :
فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ
. قرأ نافع وأبان « 1 » عن عاصم : برق بفتح الراء . والباقون : بالكسر . فقيل : لغتان في التحيّر والدهشة ، ومعناه لمع بصره من شدّة شخوصه ، فتراه لا يطرف . وقيل : برق - بالكسر - تحيّر فزعا . قال الزمخشري : « وأصله من برق الرجل إذا نظر إلى البرق فدهش بصره » . قال غيره : كما يقال : أسد وبقر ، إذا رأى أسدا وبقرا كثيرا فتحيّر من ذلك . قال ذو الرمة : [ الطويل ]
4986 - وكنت أرى في وجه ميّة لمحعة * فأبرق مغشيا عليّ مكانيا « 2 »
وأنشد الفراء رحمه اللّه : [ المتقارب ]
4987 - فنفسك فانع ولا تنعني * وداو الكلوم ولا تبرق « 3 »
أي : لا تفزع من كثرة الكلوم التي بك . و « برق » بالفتح : من البريق ، أي : لمع من شدّة شخوصه .
هامش
( 1 ) ينظر : السبعة 661 ، والحجة 6 / 345 ، وإعراب القراءات 2 / 414 ، وحجة القراءات 736 . ( 2 ) ينظر ديوان ذي الرمة 2 / 1308 ، والبحر 8 / 373 ، والدر المصون 6 / 427 . وقد نسبه أبو حيان إلى الأعشى وتابعه تلميذه السمين في الدر وهذا خطأ . ( 3 ) البيت لطرفة بن العبد ينظر ديوان طرفة ص 70 ، ومعاني القرآن للفراء 3 / 209 ، والطبري 29 / 112 ، واللسان ( برق ) ، والقرطبي ( 19 / 63 ) ، والدر المصون ( 6 / 427 ) .