وقال مجاهد وغيره : وهذا عند الموت « 1 » .
وقال الحسن : يوم القيامة ، قال : وفيه معنى الجواب عما سأل عنه الإنسان ، كأنه قال : يوم القيامة إذا برق البصر ، وخسف القمر « 2 » .
وقيل : عند رؤية جهنم .
قال الفراء والخليل : « برق » - بالكسر - : فزع وبهت وتحيّر ، والعرب تقول للإنسان المتحيّر المبهوت : قد برق فهو برق .
وقيل : « برق ، يبرق » بالفتح : شق عينيه وفتحهما . قاله أبو عبيدة ، وأنشد قول الكلابيّ : [ الرجز ]
4988 - لمّا أتاني ابن عمير راغبا * أعطيته عيسا صهابا فبرق « 3 »
أي : فتح عينيه . قرأ أبو السمال « 4 » : « بلق » باللام .
قال أهل اللغة إلا الفرّاء : معناه « فتح » ، يقال : بلقت الباب وأبلقته : أي : فتحته وفرّجته .
وقال الفراء : هو بمعنى أغلقته .
قال ثعلب : أخطأ الفراء في ذلك .
ثم يجوز أن يكون مادة « بلق » غير مادة « برق » ، ويجوز أن تكون مادة واحدة بدّل فيها حرف من آخر ، وقد جاء إبدال « اللام » من الراء في أحرف ، قالوا : « نثر كنانته ونثلها » وقالوا : « وجل ووجر » فيمكن أن يكون هذا منه ، ويؤيده أن « برق » قد أتى بمعنى شق عينيه وفتحهما ، قاله أبو عبيدة ، وأنشد [ الرجز ]
4989 - لمّا أتاني ابن عمير « 5 »
البيت المتقدم .
أي : ففتح عينيه فهذا مناسب ل « بلق » .
قوله :
وَخَسَفَ الْقَمَرُ
.
العامة : على بنائه للفاعل .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 331 ) عن مجاهد .
( 2 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 19 / 63 ) .
( 3 ) ينظر : مجاز القرآن 2 / 277 ، وإصلاح المنطق ص 52 ، 217 ، والطبري 29 / 112 ، ومجمع البيان 1 / 596 ، والدر المصون 6 / 427 .
( 4 ) ينظر : الكشاف 4 / 660 ، والبحر المحيط 8 / 376 ، والدر المصون 6 / 427 .
( 5 ) تقدم .