تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
الأول : أنه من قولهم : أثرت الحديث آثره ، أثرا ، إذا حدثت به عن قوم في آثارهم ، أي : بعدما ماتوا ، هذا هو الأصل ، ثم صار بمعنى الرواية عما كان . والثاني : يؤثر على جميع السحر ، وهذا يكون من الإيثار . وقال أبو سعيد الضرير : يؤثر ، أي : يورث . قوله تعالى :
إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ
، أي : هذا إلا كلام المخلوقين تختدع به القلوب كما يخدع بالسحر . قال ابن الخطيب « 1 » : ولو كان الأمر كذلك لتمكنوا من معارضته إذ طريقتهم في معرفة اللغة متقاربة . قال السديّ : يعني أنه من قول سيّار عبد لبني الحضرمي ، كان يجالس النبي صلى اللّه عليه وسلم فنسبوه إلى أنه تعلم منه ذلك « 2 » . وقيل : إنه أراد أنه تلقنه ممن ادعى النبوة قبله ، فنسج على منوالهم . قال ابن الخطيب « 3 » : وهذا الكلام يدل على أن الوليد كان يقول هذا الكلام عنادا ، لما روي في الحديث المتقدم : « أنه لما سمع من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « حم » ثم خرج من عند النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : لقد سمعت من محمد كلاما ، ليس من كلام الجنّ ، ولا من كلام الإنس » الحديث ، فلمّا أقر بذلك في أول الأمر علمنا أن قوله - هاهنا - :
إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ
، إنّما ذكره عنادا ، أو تمردا لا اعتقادا . قوله تعالى :
سَأُصْلِيهِ سَقَرَ
، هذا بدل من قوله تعالى :
سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً
. قاله الزمخشري . فإن كان المراد بالصعود : المشقة ، فالبدل واضح ، وإن كان المراد : صخرة في جهنم - كما جاء في التفسير - فيعسر البدل ، ويكون فيه شبه من بدل الاشتمال ، لأن جهنم مشتملة على تلك الصخرة .

فصل في معنى الآية

المعنى : سأدخله سقر كي يصلى حرها ، وإنما سميت « سقر » من سقرته الشمس : إذا أذابته ولوحته ، وأحرقت جلدة وجهه ، ولا ينصرف للتعريف والتأنيث قال ابن عباس : « سقر » اسم للطبقة السادسة من « جهنم » « 4 » .
وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ
. هذا مبالغة في وصفها ، أي : وما أعلمك أي شيء هي ؟ وهي
هامش
( 1 ) السابق . ( 2 ) ينظر الرازي 30 / 177 . ( 3 ) ينظر الفخر الرازي 30 / 178 . ( 4 ) ينظر الرازي 30 / 177 .