تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
نصفه ، وهو الربع ، أو زد عليه نصفه ، وهو الربع ، فيصير المجموع ثلاثة أرباع ، فيكون مخيرا بين أن يقوم تمام النصف ، أو ربع الليل ، أو ثلاثة أرباعه ، وحينئذ يزول الإشكال بالكلية ، لأن الربع أقل من الثلث ، وذلك أن قوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ
يدل على أنه صلى اللّه عليه وسلم لم يقم ثلثي الليل ، ولا نصفه ولا ثلثه ، لأن الواجب لما كان هو الربع فقط ، لم يلزم ترك قيام الثلث . الوجه الخامس : أن يكون
إِلَّا قَلِيلًا
استثناء من القيام ، فيجعل « الليل » اسم جنس ، ثم قال :
إِلَّا قَلِيلًا
، أي : إلا الليالي التي تخلّ فيها ، أي تترك في قيامها القدر البين ونحوه ، وهذا النظر يحسن مع القول بالندب ، قاله ابن عطية ، احتمالا من عنده وهذا خلاف الظاهر ، وهو تأويل بعيد . السادس : قال الأخفش : الأصل قم الليل إلا قليلا أو نصفه ، قال : كقولك : « أعطه درهما درهمين ثلاثة » . وهذا ضعيف جدا ، لأن فيه حذف حرف العطف ، وهو ممنوع ، لم يرد منه إلا شيء شاذ ممكن تأويله ، كقولهم : « أكلت لحما سمكا تمرا » . وقول الآخر : [ الخفيف ]
4920 - كيف أصبحت كيف أمسيت ممّا * ينزع الودّ في فؤاد الكريم « 1 »
أي : « لحما وسمكا وتمرا » ، وكذا : كيف أصبحت ، وكيف أمسيت ، وقد خرج الناس هذا على بدل النداء . السابع : قال التبريزي : الأمر بالقيام ، والتخيير في الزيادة ، والنقصان وقع على الثلثين في آخر الليل ، لأن الثلث الأول وقت العتمة ، والاستثناء وارد على المأمورية ، فكأنه قال : قم ثلثي الليل إلا قليلا أي ما دون نصفه
« أَوْ زِدْ عَلَيْهِ »
، أي على الثلثين ، فكان التخيير في الزيادة ، والنقصان واقعا على الثلثين ، وهذا كلام غريب لا يظهر من هذا التركيب . الثامن : أن « نصفه » منصوب على إضمار فعل ، أي : قم نصفه ، حكاه مكي عن غيره ، فإنه قال : « نصفه » بدل من « الليل » . وقيل : « انتصب على إضمار : قم نصفه » . قال شهاب الدين « 2 » : « وهذا في التحقيق ، هو وجه البدل الذي ذكره أولا ، لأن البدل على نية تكرار العامل » .
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 6 / 404 .