تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
حرف ابتداء ، فما بعدها ليس في موضع جر خلافا للزجاج ، وابن درستويه ، فإنهما زعما أنها إذا كانت حرف ابتداء فالجملة الابتدائية بعدها في موضع جر ، وإن عنى بالتعلق اتصال ما بعدها بما قبلها وكون ما بعدها غاية لما قبلها ، فهو صحيح ، وأما تقديره : أنها تتعلق بقوله :
يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً
فهو بعيد جدا لطول الفصل بينهما بالجمل الكثيرة وقدر بعضهم ذلك المحذوف ، فقال : تقديره : دعهم حتّى إذا رأوا . وقال التبريزي : جاز أن يكون غاية لمحذوف ، ولم يبيّن ما هو . قال أبو حيان « 1 » : « والذي يظهر لي أنها غاية لما تضمنته الجملة التي قبلها من الحكم لكينونة النار لهم كأنه قيل : إن العاصي يحكم له بكينونة النار ، والحكم بذلك هو وعيد حتى إذا رأوا ما حكم بكينونته لهم فسيعلمون » . قوله :
مَنْ أَضْعَفُ
. يجوز في « من » أن تكون استفهامية فترفع بالابتداء ، و « أضعف » خبره ، والجملة في موضع نصب سادّة مسدّ المفعولين لأنها معلقة للعلم « 2 » قبلها . وأن تكون موصولة ، و « أضعف » خبر مبتدأ مضمر ، أي : هو أضعف ، والجملة صلة وعائد وحسن الحذف طول الصلة بالتمييز ، والموصول مفعول للعلم بمعنى العرفان . قال القرطبي « 3 » : « حتى » هنا مبتدأ ، أي
« حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ »
من عذاب الآخرة أو ما يوعدون من عذاب الدنيا ، وهو القتل يوم بدر
فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً
. و « من » يظهر أنها غاية لما تضمنته الجملة التي قبلها من الحكم ، بكينونة النار لهم ، كأنه قيل : إن العاصي أهم أم المؤمنون ؟ ، و « أقلّ عددا » معطوف . قوله تعالى :

[ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 25 إلى 28 ]

قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً ( 25 ) عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ( 26 ) إِلاَّ مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ( 27 ) لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً ( 28 ) قوله :
قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ
، يعني : قيام الساعة لا يعلمه إلّا اللّه فهو غيب لا أعلم منه إلا ما يعلمنيه اللّه تعالى جلت قدرته . قوله :
أَ قَرِيبٌ
، خبر مقدم ، و
« ما تُوعَدُونَ »
مبتدأ مؤخر ، ويجوز أن يكون « قريب » مبتدأ لاعتماده على الاستفهام و
« ما تُوعَدُونَ »
فاعل به ، أي : أقريب الذي توعدون ، نحو « أقائم أبواك » ، و « ما » يجوز أن تكون موصولة فالعائد محذوف ، وأن تكون مصدرية فلا عائد ، و « أم » الظاهر أنها متصلة . وقال الزمخشريّ : « فإن قلت : ما معنى قوله :
أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً
، والأمد
هامش
( 1 ) السابق 8 / 355 . ( 2 ) في أ : للفعل . ( 3 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن 19 / 18 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 441 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب