تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
وقرأ الحسن « 1 » : « يظهر » بفتح الياء والهاء من « ظهر » ثلاثيا ، و « أحد » فاعل به .

فصل في تفسير الغيب

الغيب ما غاب عن العباد « 2 » . وقد تقدم الكلام عليه أول البقرة . قوله :
إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ
. يجوز أن يكون استثناء منقطعا ، أي لكن من ارتضاه فإنه يظهره على ما يشاء من غيبه بالوحي ، و « من » في قوله :
« مِنْ رَسُولٍ »
لبيان المرتضين وقوله :
فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ
بيان لذلك . وقيل : هو متصل ، و « رصدا » تقدم الكلام عليه . ويجوز أن تكون « من » ، شرطية ، أو موصولة مضمنة معنى الشرط ، وقوله « فإنّه » خبر المبتدأ على القولين ؛ وهو من الاستثناء المنقطع أيضا ، أي : لكن ، والمعنى : لكن من ارتضاه من الرسل ، فإنّه يجعل له ملائكة رصدا يحفظونه .

فصل في الكرامات

قال الزمخشريّ : « في إهذه الآية إبطال الكرامات ؛ لأن الذين تضاف إليهم الكرامات ، وإن كانوا أولياء مرتضين فليسوا برسل ، وقد خصّ اللّه الرسل من بين المرتضين بالاطلاع على الغيب وفيها أيضا إبطال الكهانة والتنجيم لأن أصحابهما أبعد شيء من الارتضاء ، وأدخل في السخط » . قال الواحديّ : وفيها دليل على أن من ادعى أنّ النجوم تدل على ما يكون من حياة ، أو موت ، أو غير ذلك فقد كفر بما في القرآن . قال ابن الخطيب « 3 » : واعلم أن الواحديّ يجوز الكرامات ، وأن يلهم اللّه أولياءه وقوع بعد الوقائع في المستقبل ونسبة الآية في الصورتين واحدة فإن جعل الآية دالة على المنع من أحكام النجوم ، فينبغي أن يجعلها دالة على المنع من الكرامات على ما قاله الزمخشريّ ، فإن جوّز الكرامات لزمه تجويز علم النجوم وتفريقه بينهما تحكم محض . قال ابن الخطيب : وعندي لا دلالة في الآية على شيء مما قالوه ، إذ لا صيغة عموم في عينه لأنه لفظ مفرد مضاف فيحمل على غيب واحد ، وهو وقت القيامة لأنه واقع بعد قوله
أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ
الآية . فإن قيل : فما معنى الاستثناء حينئذ ؟ .
هامش
( 1 ) ينظر : السابق . ( 2 ) في أ : العيان . ( 3 ) ينظر : الفخر الرازي 30 / 148 .