تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
قال شهاب الدين « 1 » : قوله أدغموا الثاني في الأول ، هذا لا يجوز ؛ إذ القاعدة المستقرة في المتقاربين قلب الأول لا الثاني ، ولا يجوز العكس إلا شذوذا أو لضرورة صناعية ، أما الشذوذ فكقوله :
« وَادَّكَرَ »
[ يوسف : 45 ] بالذال المعجمة ، و
« فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ »
[ القمر : 15 ] بالذال المعجمة أيضا وأما الضرورة الصناعية فنحو : امدح هذا ، لا تقلب الهاء حاء ، لئلا يدغم الأقوى في الأضعف وهذا يعرفه من عانى التصريف ، والديار : نازل الدار ، يقال : ما بالدار ديار ، وقيل : الديار صاحب الدار . وقال البغويّ : « الدّيار يعني أحدا يدور في الأرض ، فيذهب ويجيء « فعّال » من الدوران » .

فصل في دعاء نوح على قومه

لما أيس نوح - عليه الصلاة والسلام - من أتباعهم إياه دعا عليهم . قال قتادة : دعا عليهم بعد أن أوحى اللّه إليه
أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ
[ هود : 36 ] ، فأجاب اللّه دعوته وأغرق أمته ، وهذا كقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « اللّهمّ منزل الكتاب هازم الأحزاب ، اهزمهم وزلزلهم » « 2 » . وقيل : سبب دعائه أنّ رجلا من قومه حمل ولدا صغيرا على كتفه فمرّ بنوح ، فقال : احذر هذا فإنه يضلك ، فقال : يا أبت ، أنزلني فأنزله فرماه فشجّه ، فحينئذ غضب ودعا عليهم . وقال محمد بن كعب ومقاتل والربيع وعطية وابن زيد : إنّما قال هذا ، حين أخرج اللّه كلّ مؤمن من أصلابهم وأرحام نسائهم ، وأعقم أرحام أمهاتهم وأيبس أصلاب رجالهم قبل العذاب بأربعين سنة « 3 » ، وقيل : بسبعين سنة ، فأخبر اللّه نوحا أنهم لا يؤمنون ، ولا يلدون مؤمنا كما قال تعالى :
أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ
[ هود : 36 ] ، فحينئذ دعا عليهم نوح ، فأجاب اللّه دعاء فأهلكهم كلّهم ، ولم يكن فيهم صبي وقت العذاب ، لأن اللّه تعالى قال :
وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ
[ الفرقان : 37 ] . ولم يوجد التكذيب من الأطفال .

فصل في بيان أنه لا يدعى على كافر معين

قال ابن العربي : دعا نوح على الكافرين أجمعين ودعا النبي صلى اللّه عليه وسلم على من تحزب على المؤمنين وألّب عليهم ، وكان هذا أصلا في الدعاء على الكافرين في الجملة فأمّا
هامش
( 1 ) ينظر : الدر المصون 6 / 387 . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 18 / 201 ) .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 401 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب