تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
ونقل القرطبيّ « 1 » عن القشيري أنه قال : هذه الآية تدل على عذاب القبر ، ومنكروه يقولون : صاروا مستحقين دخول النار ، أو عرض عليهم أماكنهم من النار ، كقوله تعالى :
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا
. وقيل : أشار إلى ما في الخبر من قوله : « البحر نار في نار » . وروى أبو روق عن الضحاك في قوله تعالى :
أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً
، قال : يعني عذبوا بالنار في الدنيا في حالة واحدة ، كانوا يغرقون في جانب ويحترقون في الماء من جانب « 2 » . ذكره الثعلبي . وأنشد ابن الأنباري : [ البسيط ]
4891 - الخلق مجتمع طورا ومفترق * والحادثات فنون ذات أطوار
لا تعجبنّ لأضداد قد اجتمعت * فاللّه يجمع بين الماء والنّار « 3 »
قال المعربون : « فأدخلوا » يجوز أن يكون من التعبير عن المستقبل بالماضي ، لتحقق وقوعه كقوله :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ
[ النحل : 1 ] ، وأن يكون على بابه ، والمراد عرضهم على النّار في قبورهم كقوله في آل فرعون :
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا
[ غافر : 46 ] . قوله :
فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً
، أي : من يدفع عنهم العذاب ، وهذا يدل على أنهم إنما عبدوا تلك الأصنام لتدفع عنهم الآفات ، وتجلب المنافع إليهم فلما جاءهم العذاب لم ينتفعوا بتلك الأصنام ، ولم يدفعوا عنهم العذاب وهو كقوله تعالى :
أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا
[ الأنبياء : 43 ] .
وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً
. قال الزمخشريّ : « ديّارا » من الأسماء المستعملة في النفي العام ، يقال : ما بالدار ديار وديور ، كقيّام وقيّوم ، وهو « فيعال » من الدارة أصله : « ديوار » ففعل به ما فعل بأصل « سيّد وميّت » ولو كان « فعّالا » لكان « دوّارا » انتهى . يعني أنه كان ينبغي أن تصح واوه ولا تقلب ياء ، وهذا نظير ما تقدم له من البحث في « متحيّز » وأن أصله : « متحيوز » لا « متفعّل » إذ كان يلزم أن يكون « متحوّزا » لأنه من « الحوز » . ويقال فيه أيضا : « دوّار » نحو « قيّام وقوّام » . وقال مكيّ : وأصله « ديوار » ثم أدغموا الواو في الياء مثل « ميّت » أصله « ميوت » ثم أدغموا الثاني في الأول ، ويجوز أن يكون أبدلوا من الواو ياء ، ثم أدغموا الياء الأولى في الثانية .
هامش
( 1 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن 18 / 201 . ( 2 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 18 / 201 ) . ( 3 ) ينظر القرطبي 18 / 201 .