تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
متوشلخ بن أخنوخ ، وهو إدريس بن يرد بن مهلاييل بن أنوش بن قينان بن شيث بن آدم عليه الصلاة والسلام . قال وهب : وكلهم مؤمنون ، أرسل إلى قومه وهو ابن خمسين سنة . وقال ابن عبّاس : أربعين سنة « 1 » . وقال عبد اللّه بن شداد : بعث وهو ابن ثلاثمائة وخمسين سنة . قوله :
أَنْ أَنْذِرْ
. يجوز أن تكون المفسرة ، فلا يكون لها موضع من الإعراب ؛ لأن في الإرسال معنى الأمر فلا حاجة إلى إضمار الباء ، ويجوز أن تكون المصدرية ، أي : أرسلناه بالإنذار . قال الزمخشريّ : والمعنى : أرسلناه بأن قلنا له : أنذر ، أي : أرسلناه بالأمر بالإنذار . انتهى . وهذا الذي قدره حسن جدّا ، وهو جواب عن سؤال تقدّم في هذا الكتاب ، وهو قولهم : فإنّ « أن » المصدرية يجوز أن توصل بالأمر مشكل ؛ لأنه ينسبك منها وما بعدها مصدر ، وحينئذ فتفوت الدلالة على الأمر ؛ ألا ترى أنّك إذا قدّرت « كتبت إليهم بأن قم كتبت إليه القيام » تفوت بالدلالة على الأمر حال التصريح بالمصدر ، فينبغي أن يقدر كما قاله الزمخشريّ ، أي : كتبت إليه بأن قلت له : قم ، أي : كتبت إليه بالأمر بالقيام . وقال القرطبي « 2 » : « أي : بأن أنذر قومك ، فموضع « أن » نصب بإسقاط الخافض » . وقرأ عبد اللّه « 3 » :
« أَنْذِرْ قَوْمَكَ »
بغير « أن » بمعنى : « قلنا له : أنذر قومك » . وقد تقدم معنى الإنذار في سورة « البقرة » . وقوله :
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
. قال ابن عبّاس : يعني عذاب النّار في الآخرة « 4 » . وقال الكلبيّ : هو الطوفان « 5 » . وقيل : أنذرهم بالعذاب على الجملة إن لم يؤمنوا ، فكان يدعو قومه وينذرهم ، فلا يجيبونه كما تقدّم .
قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ
، أي : مخوف مظهر لكم بلسانكم الذي تعرفونه .
هامش
( 1 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 18 / 193 ) . ( 2 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن 18 / 193 . ( 3 ) ينظر : الكشاف 4 / 165 ، والمحرر الوجيز 5 / 372 . ( 4 ) ذكره الماوردي في « تفسيره » ( 6 / 98 ) والقرطبي ( 18 / 193 ) . ( 5 ) ينظر المصدر السابق .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 381 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب