متوشلخ بن أخنوخ ، وهو إدريس بن يرد بن مهلاييل بن أنوش بن قينان بن شيث بن آدم عليه الصلاة والسلام .
قال وهب : وكلهم مؤمنون ، أرسل إلى قومه وهو ابن خمسين سنة .
وقال ابن عبّاس : أربعين سنة « 1 » .
وقال عبد اللّه بن شداد : بعث وهو ابن ثلاثمائة وخمسين سنة .
قوله :
أَنْ أَنْذِرْ
.
يجوز أن تكون المفسرة ، فلا يكون لها موضع من الإعراب ؛ لأن في الإرسال معنى الأمر فلا حاجة إلى إضمار الباء ، ويجوز أن تكون المصدرية ، أي : أرسلناه بالإنذار .
قال الزمخشريّ : والمعنى : أرسلناه بأن قلنا له : أنذر ، أي : أرسلناه بالأمر بالإنذار . انتهى .
وهذا الذي قدره حسن جدّا ، وهو جواب عن سؤال تقدّم في هذا الكتاب ، وهو قولهم : فإنّ « أن » المصدرية يجوز أن توصل بالأمر مشكل ؛ لأنه ينسبك منها وما بعدها مصدر ، وحينئذ فتفوت الدلالة على الأمر ؛ ألا ترى أنّك إذا قدّرت « كتبت إليهم بأن قم كتبت إليه القيام » تفوت بالدلالة على الأمر حال التصريح بالمصدر ، فينبغي أن يقدر كما قاله الزمخشريّ ، أي : كتبت إليه بأن قلت له : قم ، أي : كتبت إليه بالأمر بالقيام .
وقال القرطبي « 2 » : « أي : بأن أنذر قومك ، فموضع « أن » نصب بإسقاط الخافض » .
وقرأ عبد اللّه « 3 » :
« أَنْذِرْ قَوْمَكَ »
بغير « أن » بمعنى : « قلنا له : أنذر قومك » . وقد تقدم معنى الإنذار في سورة « البقرة » .
وقوله :
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
.
قال ابن عبّاس : يعني عذاب النّار في الآخرة « 4 » .
وقال الكلبيّ : هو الطوفان « 5 » .
وقيل : أنذرهم بالعذاب على الجملة إن لم يؤمنوا ، فكان يدعو قومه وينذرهم ، فلا يجيبونه كما تقدّم .
قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ
، أي : مخوف مظهر لكم بلسانكم الذي تعرفونه .
هامش
( 1 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 18 / 193 ) .
( 2 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن 18 / 193 .
( 3 ) ينظر : الكشاف 4 / 165 ، والمحرر الوجيز 5 / 372 .
( 4 ) ذكره الماوردي في « تفسيره » ( 6 / 98 ) والقرطبي ( 18 / 193 ) .
( 5 ) ينظر المصدر السابق .