تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
وقال الزجاج : « أي يؤخركم عن العذاب ، فتموتوا غير موتة المستأصلين بالعذاب » . وعلى هذا قيل : أجل مسمى عندكم تعرفونه لا يميتكم غرقا ولا حرقا ولا قتلا ، ذكره الفراء . وعلى القول الأول أجل مسمى عند اللّه . قوله :
إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ
، أي : إذا جاء الموت لا يؤخّر بعذاب كان ، أو بغير عذاب ، وأضاف الأجل إليه سبحانه ؛ لأنه الذي أثبته ، وقد يضاف إلى القوم كقوله تعالى :
إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ
[ يونس : 49 ] ؛ لأنه مضروب لهم ، و « لو » بمعنى « إن » أي : إن كنتم تعلمون . وقال الحسن : معناه : لو كنتم تعلمون لعلمتم أن أجل اللّه إذا جاء لا يؤخّر « 1 » . وعلى هذا يكون جواب « لو » محذوفا تقديره : لبادرتم إلى ما أمركم به أو لعلمتم كما قال الحسن . قوله :
قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً
، وهذان ظرفان ل « دعوت » ، والمراد : الإخبار باتصال الدعاء وأنّه لا يفتر عن ذلك وقيل : معناه سرا وجهرا « فلم يزدهم دعائي إلّا فرارا » ، أي : تباعدا من الإيمان ، وهذا استثناء مفرغ وهو مفعول ثان . وقراءة العامة : بفتح الياء من « دعائي » . وأسكنها الكوفيّون ، ويعقوب والدوري عن أبي عمرو « 2 » . قوله :
وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ
، أي : إلى سبب المغفرة ، وهي الإيمان بك والطاعة لك
جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ
لئلّا يسمعوا دعائي
وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ
أي : غطّوا بها وجوههم لئلّا يرون . قال ابن عبّاس : جعلوا ثيابهم على رؤوسهم لئلّا يسمعوا كلامي ، فاستغشاء الثّياب إذن زيادة في سدّ الآذان حتى لا يسمعوا ، أو لتنكيرهم أنفسهم حتى يسكت ، أو ليعرفوه إعراضهم عنه « 3 » . وقيل : هو كناية عن العداوة ، يقال : لبس فلان ثياب العداوة « وأصرّوا » على الكفر فلم يتوبوا ، « واستكبروا » عن قبول الحق ، وهو قولهم :
أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ
[ الشعراء : 111 ] . قوله : « لتغفر » ، يجوز أن تكون للتعليل ، والمدعو إليه محذوف ، أي : دعوتهم
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 247 ) عن مجاهد بمعناه . وذكره القرطبي في « تفسيره » ( 18 / 194 ) عن الحسن . ( 2 ) ينظر السبعة 652 ، والحجة 6 / 325 ، وإعراب القراءات 2 / 395 . ( 3 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 424 ) وعزاه إلى سعيد بن منصور وابن المنذر .