تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
وقال محمد بن كعب : إنه القلب ومراقه ، وما يليه « 1 » . وقال عكرمة : إنّ الوتين إذا قطع لا إن جاع عرف ولا إن شبع عرف « 2 » . قال ابن قتيبة : ولم يرد أنا نقطعه بعينه ، بل المراد أنه لو كذب لأمتناه فكان كمن قطع وتينه . ونظيره قوله صلى اللّه عليه وسلم : « ما زالت أكلة خيبر تعاودني ، فهذا أوان انقطاع أبهري » « والأبهر » : عرق متصل بالقلب فإذا انقطع مات صاحبه ، فكأنه قال : هذا أوان يقتلني السّم ، وحينئذ صرت كمن انقطع أبهره . قوله :
فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ
. في « حاجزين » وجهان : أحدهما : أنه نعت ل « أحد » على اللفظ ، وإنما جمع المعنى ، لأن « أحدا » يعمّ في سياق النفي كسائر النكرات الواقعة في سياق النّفي ، قاله الزمخشري والحوفيّ . وعلى هذا فيكون « منكم » خبرا للمبتدأ ، والمبتدأ في « أحد » زيدت فيه « من » لوجود شرطها . وضعفه أبو حيّان « 3 » : بأن النفي يتسلّط على كينونته « منكم » ، والمعنى إنما هو على نفي الحجز عما يراد به . والثاني : أن يكون خبرا ل « ما » الحجازية ، و
« مِنْ أَحَدٍ »
اسمها ، وإنما جمع الخبر لما تقدم و « منكم » على هذا حال ، لأنه في الأصل صفة ل « أحد » أو يتعلق ب « حاجزين » ولا يضر ذلك لكون معمول الخبر جارا ، ولو كان مفعولا صريحا لامتنع ، لا يجوز : « ما طعامك زيدا آكلا » ، أو متعلق بمحذوف على سبيل البيان ، و « عنه » يتعلق ب « حاجزين » على القولين ، والضمير للمقتول ، أو للقتل المدلول عليه بقوله : « لأخذنا ، لقطعنا » . قال القرطبيّ « 4 » : المعنى فما منكم قوم يحجزون عنه لقوله تعالى
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ
[ البقرة : 285 ] هذا جمع لأن « بين » لا تقع إلا على اثنين فما زاد ، قال عليه الصلاة والسلام : « لم تحلّ الغنائم لأحد سود الرّءوس قبلكم » . لفظه واحد ، ومعناه الجمع ، و « من » زائدة . والحجز : المنع ، و « حاجزين » يجوز أن يكون صفة ل « أحد » ، على المعنى كما
هامش
( 1 ) ينظر المصدر السابق . ( 2 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 414 ) وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر . ( 3 ) ينظر : الفخر الرازي 30 / 106 . ( 4 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن 18 / 180 .