تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
والمعنى : لو نسب إلينا قولا لم نقله « لأخذنا منه باليمين » أي : لأخذناه بالقوة ، و « الباء » يجوز أن تكون على أصلها غير مزيدة ، والمعنى لأخذناه بقوة منا ف « الباء » حالية ، والحال من الفاعل ، وتكون « من » في حكم الزائدة ، واليمين هنا مجاز عن القوة والغلبة ؛ لأن قوة كل شيء في ميامنه . قال القتبي : وهو معنى قول ابن عباس ومجاهد . ومنه قول الشماخ : [ الوافر ]
4854 - إذا ما راية رفعت لمجد * تلقّاها عرابة باليمين « 1 »
قال أبو جعفر الطبري « 2 » : هذا الكلام مخرج مخرج الإذلال ، على عادة الناس في الأخذ بيد من يعاقب . ويجوز أن تكون الباء مزيدة ، والمعنى : لأخذنا يمينه ، والمراد باليمين الجارحة كما يفعل بالمقتول صبرا يؤخذ بيمينه ، ويضرب بالسّيف ، في جيده موجهة ، وهو أشد عليه . قال الحسن : لقطعنا يده اليمنى « 3 » . وقال نفطويه : المعنى لقبضنا بيمينه عن التصرف . وقال السدّي ومقاتل : والمعنى : انتقمنا منه بالحقّ ؛ واليمين على هذا بمعنى الحق ، كقوله تعالى :
إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ
[ الصافات : 28 ] أي : من قبل الحق « 4 » . قوله :
ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ
. وهو العرق المتصل من القلب بالرأس الذي إذا قطع مات صاحبه . قال أبو زيد : وجمعه الوتن ، وثلاثة أوتنة ، والموتون الذي قطع وتينه . وقال الكلبي : هو عرق بين العلباء والحلقوم ، وهما علباوان ، وإن بينهما العرق « 5 » . والعلباء : عصب العنق . وقيل : عرق غليظ تصادفه شفرة النّاحر . قال الشماخ : [ الوافر ]
4855 - إذا بلّغتني وحملت رحلي * عرابة فاشرقي بدم الوتين « 6 »
وقال مجاهد : هو حبل القلب الذي في الظهر ، وهو النخاع ، فإذا انقطع بطلت القوى ، ومات صاحبه .
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) ينظر : تفسير الطبري 12 / 223 . ( 3 ) ذكره الماوردي ( 6 / 86 ) والقرطبي ( 18 / 179 ) . ( 4 ) ينظر المصدر السابق . ( 5 ) ينظر المصدر السابق . ( 6 ) ينظر ديوانه ( 92 ) ، وشرح المفصل 2 / 13 ، والقرطبي 18 / 179 ، والبحر 8 / 135 ، والدر المصون 6 / 370 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 344 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب