وقيل : فعاقبتم المرتدة بالقتل .
وقال قتادة أيضا : وإن فاتكم شيء من أزواجكم ، إلى الكفار ، الذين ليس بينكم وبينهم عهد ، فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا ، ثم نسخ هذا في سورة براءة « 1 » .
وقال الزهريّ : انقطع هذا يوم الفتح .
وقال سفيان الثوري : لا يعمل به اليوم .
وقال قوم : هو ثابت الحكم الآن أيضا . حكاه القشيري .
فصل [ في نزول الآية ]
قال القرطبي « 2 » : الآية نزلت في أم الحكم بنت أبي سفيان ، ارتدت وتركت زوجها عياض بن غنم الفهري ، ولم ترتد امرأة من قريش غيرها ، ثم عادت إلى الإسلام .
وقال البغويّ « 3 » : روي عن ابن عبّاس قال : لحق بالمشركين من نساء المؤمنين المهاجرات ، ست نسوة : أم الحكم بنت أبي سفيان ، وكانت تحت عياض بن شداد الفهري ، وفاطمة بنت أبي أمية بن المغيرة ، كانت تحت عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، فلما أراد عمر أن يهاجر أبت وارتدت ، وبروع بنت عقبة ، كانت تحت شماس بن عثمان ، وغرة بنت عبد العزيز بن نضلة ، وزوجها عمرو بن عبد ودّ ، وهند بنت أبي جهل بن هشام كانت تحت هشام بن العاص بن وائل ، وأم كلثوم بنت جرول ، وكانت تحت عمر بن الخطاب ، فلما رجعن إلى الإسلام ، أعطى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أزواجهن مهور نسائهم من الغنيمة .
فصل في رد مهر من أسلمت
اختلفوا في رد مهر من أسلمت من النساء إلى أزواجهن ، هل كان واجبا ، أو مندوبا ؟ وأصله أن الصلح هل كان قد وقع على رد النساء ؟ على قولين :
أحدهما : أنه وقع على رد الرجال ، والنساء جميعا ، لما روي من قولهم : لا يأتيك منا أحد ، إلا رددته ، ثم صار الحكم في رد النساء منسوخا بقوله :
فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ
، فعلى هذا كان رد المهر واجبا .
والثاني : أن الصلح لم يقع على ردّ النساء ؛ لأنه روي أنه لا يأتيك منّا رجل ، وإن كان على دينك إلا رددته ، وذلك ؛ لأن الرجل لا يخشى عليه من الفتنة في الرد ما يخشى على المرأة من إصابة المشرك إياها ، وأنه لا يؤمن عليها الردة إذا خوفت ، وأكرهت
هامش
( 1 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 18 / 46 ) .
( 2 ) ينظر : القرطبي ( 18 / 47 ) .
( 3 ) ينظر : معالم التنزيل 4 / 334 .