تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
دار الحرب ، أو في دار الإسلام ، وإن كان أحدهما في دار الحرب ، والآخر في دار الإسلام انقطعت العصمة بينهما . وقد تقدم أن اعتبار الدار ليس بشيء ، وهذا الخلاف إنما هو في المدخول بها . وأما غير المدخول بها ، فلا نعلم خلافا في انقطاع العصمة بينهما ، ولا عدة عليها ، هكذا يقول مالك رحمه اللّه في المرأة ترتد وزوجها مسلم : تنقطع العصمة بينهما لقوله تعالى :
وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ
، وهو قول الحسن البصري والحسن بن صالح . وقال الشافعي وأحمد : [ ينظر إلى تمام ] « 1 » العدة . [ فإن كان الزوجان نصرانيين فأسلمت الزوجة ، فمذهب مالك والشافعي ، وأحمد توقف إلى تمام العدة ، وهو قول مجاهد ] « 2 » . وكذلك الوثني تسلم زوجته ، إن أسلم في عدّتها ، فهو أحق بها ، كما كان صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل أحق بزوجتيهما لما أسلما في عدتيهما ، لما ذكر مالك في « الموطأ » « 3 » . [ قال ابن شهاب : كان بين إسلام صفوان وبين إسلام امرأته نحو شهر ] « 4 » . قال ابن شهاب : ولم يبلغنا أن امرأة هاجرت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وزوجها كافر مقيم بدار الحرب ، إلّا فرقت هجرتها بينها وبين زوجها إلى أن يقدم زوجها مهاجرا قبل أن تنقضي عدتها ، وقال بعضهم : ينفسخ النكاح بينهما ، لما روى يزيد بن علقمة قال : أسلم جدي ، ولم تسلم جدتي ، ففرق بينهما عمر - رضي اللّه عنه - وهو قول طاوس والحسن وعطاء وعكرمة ، قالوا : لا سبيل له عليها إلا بخطبة « 5 » . قوله :
وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا
. قال المفسرون : كان من ذهب من المسلمات مرتدات إلى الكفار من أهل العهد ، يقال للكفار : هاتوا مهرها ، ويقال للمسلمين ، إذا جاء أحد من الكافرات معلمة مهاجرة : ردوا إلى الكفار مهرها ، وكان ذلك إنصافا وعدلا بين الحالتين . قال ابن العربي رحمه اللّه : كان هذا حكم اللّه ، مخصوصا بذلك الزمان في تلك النازلة خاصة « 6 » . قال الزهريّ : ولولا هذه الهدنة ، والعهد الذي كان بين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبين قريش
هامش
( 1 ) في أ : توقف إلى تمام . ( 2 ) سقط من أ . ( 3 ) ينظر : الموطأ 2 / 544 في النكاح ( 45 ) . ( 4 ) ينظر : القرطبي 18 / 45 . ( 5 ) ينظر : أحكام القرآن 4 / 788 . ( 6 ) زاد في أ : أيها المسلمون شيء من أزواجكم إلى الكفار .