تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
الثاني : أم لهم أناس يشاركونهم في هذا المذهب ، وهو التسوية بين المسلمين والمجرمين فليأتوا بهم إن كانوا صادقين في دعواهم ، والمراد بيان أنه كما ليس لهم دليل عقلي ، ولا دليل من كتاب يدرسونه ، فليس لهم من يوافقهم من العقلاء على هذا القول ، فدل ذلك على بطلانه » . قوله تعالى :

[ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 42 إلى 47 ]

يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ ( 42 ) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ ( 43 ) فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 44 ) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ( 45 ) أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ( 46 ) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ( 47 ) ثم إنه تعالى لما أبطل قولهم شرح بعده عظمة يوم القيامة ، وهو قوله :
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ
« يوم » منصوب بقوله « فليأتوا » أي : فليأتوا بشركائهم يوم يكشف عن ساق ليشفع الشركاء لهم وحينئذ لا يوقف على « صادقين » . أو بإضمار « اذكر » فيكون مفعولا به ، أو بمحذوف وهو ظرف ، أي : يوم يكشف يكون كيت وكيت . أو ب « خاشعة » . قاله أبو البقاء . و
« عَنْ ساقٍ »
قائم مقام الفاعل . وقرأ ابن مسعود « 1 » وابن أبي عبلة : « تكشف » بالتاء من فوق مبنيا للفاعل ، أي : الشدة والساعة . وعنه أيضا كذلك : مبنيا للمفعول « 2 » . وهي مشكلة ، لأن التأنيث لا معنى له ها هنا إلا أن يقال : إن المفعول مستتر ، أي : تكشف هي ، أي : الشدة ، ويتعلق
« عَنْ ساقٍ »
بمحذوف ، أي : تكشف عن ساقها . ولذلك قال الزمخشري : « وتكشف » بالتاء مبنيا للفاعل والمفعول جميعا ، والفعل للساعة ، أو الحال : أي يشتد الحال ، أو الساعة . وقرىء « 3 » : « ويكشف » - بضم التاء أو الياء وكسر الشين - من « أكشف » إذا دخل في الكشف ، وأكشف الرجل إذا انقلبت شفته العليا لانكشاف ما تحتها . ويقال له أيضا : أخلع وكشف الساق كناية عن الشدة . قال الراجز : [ الرجز ]
4831 - عجبت من نفسي ومن إشفاقها * ومن طرادي الطّير عن أرزاقها
هامش
( 1 ) ينظر الفخر الرازي 30 / 84 ، والبحر المحيط 8 / 309 . ( 2 ) ينظر السابق . ( 3 ) ينظر الكشاف 4 / 595 ، والبحر المحيط 8 / 309 ، والدر المصون 6 / 358 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 298 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب