الثاني : أم لهم أناس يشاركونهم في هذا المذهب ، وهو التسوية بين المسلمين والمجرمين فليأتوا بهم إن كانوا صادقين في دعواهم ، والمراد بيان أنه كما ليس لهم دليل عقلي ، ولا دليل من كتاب يدرسونه ، فليس لهم من يوافقهم من العقلاء على هذا القول ، فدل ذلك على بطلانه » .
قوله تعالى :
[ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 42 إلى 47 ]
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ ( 42 ) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ ( 43 ) فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 44 ) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ( 45 ) أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ( 46 )
أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ( 47 )
ثم إنه تعالى لما أبطل قولهم شرح بعده عظمة يوم القيامة ، وهو قوله :
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ
« يوم » منصوب بقوله « فليأتوا » أي : فليأتوا بشركائهم يوم يكشف عن ساق ليشفع الشركاء لهم وحينئذ لا يوقف على « صادقين » .
أو بإضمار « اذكر » فيكون مفعولا به ، أو بمحذوف وهو ظرف ، أي : يوم يكشف يكون كيت وكيت . أو ب « خاشعة » . قاله أبو البقاء .
و
« عَنْ ساقٍ »
قائم مقام الفاعل .
وقرأ ابن مسعود « 1 » وابن أبي عبلة : « تكشف » بالتاء من فوق مبنيا للفاعل ، أي :
الشدة والساعة . وعنه أيضا كذلك : مبنيا للمفعول « 2 » .
وهي مشكلة ، لأن التأنيث لا معنى له ها هنا إلا أن يقال : إن المفعول مستتر ، أي :
تكشف هي ، أي : الشدة ، ويتعلق
« عَنْ ساقٍ »
بمحذوف ، أي : تكشف عن ساقها .
ولذلك قال الزمخشري : « وتكشف » بالتاء مبنيا للفاعل والمفعول جميعا ، والفعل للساعة ، أو الحال : أي يشتد الحال ، أو الساعة .
وقرىء « 3 » : « ويكشف » - بضم التاء أو الياء وكسر الشين - من « أكشف » إذا دخل في الكشف ، وأكشف الرجل إذا انقلبت شفته العليا لانكشاف ما تحتها . ويقال له أيضا :
أخلع وكشف الساق كناية عن الشدة .
قال الراجز : [ الرجز ]
4831 - عجبت من نفسي ومن إشفاقها * ومن طرادي الطّير عن أرزاقها
هامش
( 1 ) ينظر الفخر الرازي 30 / 84 ، والبحر المحيط 8 / 309 .
( 2 ) ينظر السابق .
( 3 ) ينظر الكشاف 4 / 595 ، والبحر المحيط 8 / 309 ، والدر المصون 6 / 358 .