تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ
[ الصافات : 78 ، 79 ] ، قالهما الزمخشري . وفي الفرق بين الوجهين عسر ، قال : « وتخير الشيء واختاره ، أخذ خيره ، كتنخله وانتخله ، أخذ منخوله » . الثالث : أنها على الاستئناف على معنى « إن كان لكم كتاب فلكم متخير » . قال القرطبي « 1 » : تم الكلام عند قوله « تدرسون » ثم ابتدأ فقال :
« إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ »
أي : إن لكم في هذا الكتاب إذن ما تخيرون ، أي : ليس لكم ذلك ، والكناية في « فيه » الأولى والثانية راجعة إلى الكتاب . وقرأ طلحة « 2 » والضحاك : « أن لكم » بفتح الهمزة . وهو منصوب ب « تدرسون » إلا أن فيه زيادة لام التأكيد ، وهي نظير قراءة
إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ
[ الفرقان : 20 ] بالفتح . وقرأ الأعرج وابن « 3 » هرمز : « أإنّ لكم » في الموضعين ، يعني « أإنّ لكم فيه لما تخيّرون » « أإنّ لكم لما تحكمون » بالاستفهام فيهما جميعا . ثم إنه تعالى زاد في التوبيخ فقال :
أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ
، أي : عهود ومواثيق
عَلَيْنا بالِغَةٌ
مؤكدة والبالغة المؤكدة باللّه تعالى ، أي : أم لكم عهود على اللّه تعالى استوثقتم بها في أن يدخلكم الجنة . قال ابن الخطيب « 4 » : والمعنى : أم ضمنا لكم ، وأقسمنا لكم بأيمان مغلظة متناهية في التوكيد . قوله : « بالغة » . العامة على رفعها نعتا ل « أيمان » و
إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
متعلق بما تعلق به « لكم » زمن الاستقرار أي كائنة لكم إلى يوم ، أو « ببالغة » ، أي : تبلغ إلى ذلك اليوم ، وتنتهي إليه . وقرأ زيد « 5 » بن علي والحسن : بنصبها . فقيل : على الحال من « أيمان » لأنها تخصصت بالعمل ، أو بالوصف . وقال القرطبيّ « 6 » : « على الحال من الضمير في « لكم » لأنه خبر عن « أيمان » ففيه ضمير منه ، وإما من الضمير في « علينا » إن قدرت « علينا » وصفا للأيمان لا متعلقا بنفس
هامش
( 1 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن 18 / 161 . ( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 351 ، والبحر المحيط 8 / 308 ، والدر المصون 6 / 357 . ( 3 ) ينظر السابق . ( 4 ) الفخر الرازي 30 / 82 . ( 5 ) ينظر : الكشاف 4 / 593 ، والبحر المحيط 8 / 308 ، والدر المصون 6 / 357 . ( 6 ) الجامع لأحكام القرآن 18 / 161 .