تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
« إذا » لا يعمل فيما قبلها ، لأن « إذا » تضاف إلى الجمل ، ولا يعمل المضاف إليه فيما قبل المضاف » انتهى . وهذا يوهم أن المانع من ذلك ما ذكره فقط ، والمانع أمر معنوي ، حتى لو فقد هذا المانع الذي ذكره لامتنع من جهة المعنى ، وهو لا يصلح أن يعلل تلاوة آيات اللّه عليه بكونه ذا مال وبنين . وأما قراءة « آن كان » على الاستفهام ، ففيها وجهان : أحدهما : أن يتعلق بمقدر يدل عليه ما قبله ، أي : أتطيعه لأن كان ، أو الكون طواعية لأن كان . والثاني : أن يتعلق بمقدر يدل عليه ما بعده ، أي : لأن كان كذب وجحد . وأما قراءة « إن كان » - بالكسر - فعلى الشرط ، وجوابه مقدر ، تقديره : إن كان كذا يكفر ويجحد ، دل عليه ما بعده . وقال الزمخشريّ : والشرط للمخاطب ، أي : لا تطع كل حلاف شارطا يساره ، لأنه إن أطاع الكافر لغنائه فكأنه اشترط في الطاعة الغنى ، ونحو صرف الشرط للمخاطب صرف الترجي إليه في قوله
لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
[ طه : 44 ] . وجعله أبو حيّان « 1 » من دخول شرط على شرط ، يعنى « إن ، وإذا » إلا أنه قال : ليسا من الشروط المترتبة الوقوع . وجعل نظير ذلك قول ابن دريد : [ الرجز ]
4817 - فإن عثرت بعدها إن وألت * نفسي من هاتا فقولا لا لعا « 2 »
قال : « لأن الحامل على تدبر آيات اللّه كونه ذا مال وبنين ، وهو مشغول القلب بذلك غافل عن النظر قد استولت عليه الدّنيا وأنظرته » . وقرأ الحسن بن أبزى : بالاستفهام ، وهو استفهام تقريع وتوبيخ ، على قوله حين تليت عليه آيات اللّه :
أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
.

فصل في توجيه قراءة الآية

قال القرطبيّ « 3 » : فمن قرأ بهمزة مطوّلة ، أو بهمزتين محققتين ، فهو استفهام والمراد به التوبيخ ، ويحسن له أن يقف على « زنيم » ، ويبتدئ
« أَنْ كانَ »
على معنى : لأن كان ذا
هامش
( 1 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 310 . ( 2 ) البيت لابن دريد الأزدي ، ينظر شرح مقصورة ابن دريد ( 33 ) والخزانة 4 / 548 ، والدر المصون 6 / 354 . ( 3 ) ينظر الجامع لأحكام القرآن 18 / 154 .