تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وسعيد « 1 » بن جبير وعيسى بخلاف عنه : بفتحها . فالأولى على التقاء الساكنين ، ولا يجوز أن يكون مجرورا على القسم حذف حرف الجر وبقي عمله ، كقولهم : « اللّه لأفعلنّ » ، لوجهين : أحدهما : أنه مختص بالجلالة المعظمة نادر فيما عداها . والثاني : أنه كان ينبغي أن ينون ، ولا يحسن أن يقال : هو ممنوع الصرف اعتبارا بتأنيث السورة ، لأنه كان ينبغي ألّا يظهر فيه الجر بالكسر البتة . وأما الفتح ، فيحتمل ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون بناء ، وأوثر على الأصل للخفة ك « أين وكيف » . الثاني : أن يكون مجرورا بحرف القسم المقدر على لغة ضعيفة ، وقد تقدم ذلك في قراءة
« فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ »
[ ص : 84 ] ، بجرّ « الحقّ » ، ومنعت الصرف اعتبارا بالسورة . والثالث : أن يكون منصوبا بفعل محذوف « 2 » ، أي : ، اقرأوا نونا ثم ابتدأ قسما بقوله : « والقلم » أو يكون منصوبا بعد حذف حرف القسم ؛ كقوله : [ الوافر ]
4807 - . . . * فذاك أمانة اللّه الثّريد « 3 »
ومنع الصرف لما تقدم ، وهذا أحسن لعطف العلم على محله . قوله :
وَما يَسْطُرُونَ
. « ما » موصولة ، اسمية أو حرفية ، أي : والذي يسطرونه من الكتب ، وهم الكتّاب والحفظة من الملائكة وسطرهم . والضمير عائد على من يسطر لدلالة السياق عليه ولذكر الآلة المكتتب بها . وقال الزمخشري « 4 » يجوز أن يراد بالقلم أصحابه فيكون الضمير في « يسطرون » لهم . يعني فيصير كقوله :
أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ
[ النور : 40 ] تقديره : أو كذي ظلمات فالضمير في « يغشاه » يعود على « ذي » المحذوف .

فصل في المراد بالقلم

في « القلم » المقسم به قولان : أحدهما : أن المراد به الجنس ، وهو واقع على كل قلم يكتب به في السماء والأرض ، قال تعالى :
وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
[ العلق : 3 ، 4 ، 5 ] ،
هامش
( 1 ) ينظر السابق . ( 2 ) وهو تخريج ابن خالويه كما في « إعراب القراءات السبع » له 2 / 382 . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) ينظر : الكشاف 4 / 584 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 264 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب