تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
واختار أبو حيان أن يكون « بنعمة » قسما معترضا به بين المحكوم عليه والحكم على سبيل التأكيد والتشديد والمبالغة في انتفاء الوصف الذميم « 1 » . وقال ابن عطية « 2 » :
بِنِعْمَةِ رَبِّكَ »
اعتراض ، كما تقول للإنسان : أنت بحمد اللّه فاضل ، قال : ولم يبين ما تتعلق به الباء في « بنعمة » . قال شهاب الدين « 3 » : والذي تتعلق به الباء في هذا النحو معنى مضمون الجملة نفيا وإثباتا كأنه قيل : انتفى عنك ذلك بحمد اللّه ، والباء سببية ، وثبت ذلك الفضل بحمد اللّه تعالى ، وأما المثال الذي ذكره ، فالباء تتعلق فيه بلفظ « فاضل » وقد نحا صاحب « المنتخب » إلى هذا فقال : المعنى انتفى عنك الجنون بنعمة ربك . وقيل : معناه ما أنت مجنون والنعمة لربك ، كقولهم : سبحانك اللهم وبحمدك ، أي : والحمد للّه ؛ وقول لبيد : [ الطويل ]
4808 - وأفردت في الدّنيا بفقد عشيرتي * وفارقني جار بأربد نافع « 4 »
أي وهو أربد ، وهذا ليس بتفسير إعراب بل تفسير معنى .

فصل في إعراب الآية

قوله تعالى
ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ
. هذا جواب القسم ، وهو نفي . قال الزجاج « 5 » : « أنت » هو اسم « ما » و « مجنون » الخبر ، وقوله :
بِنِعْمَةِ رَبِّكَ
كلام وقع في الوسط ، أي : انتفى عنك الجنون بنعمة ربك ، كما يقال : أنت بحمد اللّه عاقل . روى ابن عباس : أنه صلى اللّه عليه وسلم غاب عن خديجة إلى حراء ، وطلبته ، فلم تجده ، فإذا به ووجهه متغير بلا غبار ، فقالت : ما لك ؟ . فذكر جبريل - عليه الصلاة والسلام - وأنه قال له :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
[ العلق : 1 ] ، فهو أول ما نزل من القرآن ، قال : ثم نزل بي إلى قرار الأرض ، فتوضأ ، وتوضأت ، ثم صلى ، وصليت معه ركعتين ، وقال : هكذا الصلاة - يا محمد - فذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم ذلك لخديجة ، فذهبت خديجة إلى ورقة بن نوفل - وهو ابن عمها - وكان قد خالف دين قومه ودخل في النصرانية ، فسألته فقال : أرسلي إليّ محمدا ، فأرسلته فقال : هل أمرك جبريل - عليه
هامش
( 1 ) ينظر السابق . ( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 346 . ( 3 ) ينظر : الدر المصون 6 / 350 . ( 4 ) البيت للبيد بن ربيعة ، ينظر ديوانه ( 168 ) ، القرطبي 18 / 148 ، والبحر 8 / 303 والدر المصون 6 / 350 ورواية الديوان :وقد كنت في أكناف جار مضنّة * ففارقني جار بأربد نافع( 5 ) ينظر معاني القرآن للزجاج 5 / 204 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 267 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب