فأثبتت بالجبال « 1 » وإن الجبال لتفخر على الأرض ، ثم قرأ ابن عباس :
ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ
.
قال الواقديّ : اسم النون ليوثا .
وقال كعب الأحبار : لوثوثا .
وعن علي : اسمه تلهوت .
وقيل : إنه أقسم بالحوت الذي ابتلع يونس - عليه الصلاة والسلام - .
وقيل : الحوت الذي لطخ سهم نمروذ بدمه .
وقال الكلبي ومقاتل : اسم الحوت الذي على ظهر الأرض : البهموت « 2 » .
قال الراجز : [ الرجز ]
4805 - ما لي أراكم كلّكم سكوتا * واللّه ربّي خلق البهموتا « 3 »
وروى عكرمة عن ابن عباس : أن نون آخر حروف الرحمن « 4 » .
وقيل : إنه اسم للدواة ، وهو أيضا مروي عن ابن عباس .
قال القرطبيّ : وروى أبو هريرة قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « أوّل ما خلق اللّه القلم ، ثمّ خلق النّون ، وهي الدّواة ، وذلك قوله تعالى
« ن » وَالْقَلَمِ »
« 5 » . ومنه قول الشاعر : [ الوافر ]
4806 - إذا ما الشّوق يبرح بي إليهم * وألفي النّون بالدّمع السّجام « 6 »
ويكون على هذا قسما بالدواة والقلم ، فإن المنفعة بهما عظيمة بسبب الكتابة ، فإن التفاهم يحصل تارة بالنطق ، وتارة بالكتابة .
وقيل : النون لوح من نور تكتب فيه الملائكة ما يؤمرون به ، رواه معاوية بن قرة مرفوعا .
وقيل : النون هو المداد الذي تكتب به الملائكة .
وقال عطاء وأبو العالية : هو افتتاح اسمه تعالى ناصر ونور ونصير ، وقال محمد بن كعب : أقسم اللّه - تعالى - بنصره للمؤمنين .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 175 ) من طريق أبي ظبيان عن ابن عباس .
( 2 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 18 / 147 ) .
( 3 ) ينظر : القرطبي 18 / 147 .
( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 176 ) .
( 5 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 388 ) وعزاه إلى الحكيم الترمذي وذكره ابن كثير في « تفسيره » ( 4 / 401 ) من رواية ابن أبي حاتم وقال : حديث مرفوع غريب جدا .
( 6 ) ينظر الرازي 30 / 68 ، والبحر المحيط 8 / 302 ، وروح المعاني 29 / 28 .