تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
أمر اللّه - تعالى - إذا أمسكت المرأة المسلمة أن يردّ على زوجها ما أنفق ، وذلك من الوفاء بالعهد ؛ لأنه لما منع من أهله بحرمة الإسلام أمر برد المال حتى لا يقع عليهم خسران من الوجهين : الزوجة والمال « 1 » .

فصل في استحقاق الغرم بالمنع « 2 »

ولا غرم إلا إذا طالب الزوج الكافر ، فإذا حضر وطالب منعناها وغرمنا ، فإن كانت ماتت قبل حضور الزوج لم نغرم المهر إذ لم يتحقق المنع ، وإن كان المسمى خمرا وخنزيرا لم نغرم شيئا ؛ لأنه لا قيمة له . وللشافعي في هذه الآية قولان : أحدهما : أن هذا منسوخ . قال الشافعي : وإذا جاءتنا المرأة الحرة من أهل الهدنة مسلمة مهاجرة من الحرب إلى الإمام في دار الإسلام أو دار الحرب ، فمن طلبها من ولي سوى زوجها منع منها بلا عوض ، وإذا طلبها زوجها لنفسه أو غيره بوكالة ، ففيه [ قولان ] « 3 » : أحدهما : أن يعطى [ زوجها ] « 4 » العوض لهذه الآية . والثاني : لا يعطى الزوج المشرك الذي جاءت امرأته مسلمة العوض ، فإن شرط الإمام ردّ النساء كان الشرط باطلا منسوخا ، وليس عليه عوض ، لأنه لا عوض للباطل .

فصل [ : أمر اللّه تعالى برد مثل ما أنفقوا إلى الأزواج ]

أمر اللّه تعالى برد مثل ما أنفقوا إلى الأزواج ، وأن المخاطب بهذا الإمام ، ينفذ من بيت المال الذي لا يتعين له مصرف « 5 » . وقال مقاتل : يرد المهر الذي يتزوجها من المسلمين ، وليس لزوجها الكافر شيء « 6 » . وقال قتادة : الحكم في رد الصداق إنما هو في نساء أهل العهد فأما [ من ] لا عهد بينه وبين المسلمين ، فلا يردّ عليهم الصداق « 7 » . قال القرطبي « 8 » : « والأمر كما قال » . قوله :
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ
. أي : في أن تنكحوهن « 9 » .
هامش
( 1 ) ينظر السابق . ( 2 ) السابق . ( 3 ) في أ : وجهان . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) ينظر : القرطبي 18 / 43 . ( 6 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 18 / 43 ) . ( 7 ) ينظر المصدر السابق . ( 8 ) ينظر القرطبي 18 / 43 . ( 9 ) ينظر : الدر المصون 6 / 306 .