تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
وخامسها : أن الشياطين مخلوقون من النار ، والنار لا تحرق النار ، بل تقويها . وسادسها : إن كان هذا القذف لأجل النبوة فلم بقي بعدها ؟ . وسابعها : أن هذه الرجوم إنما تحدث بالقرب من الأرض ، لأنا نشاهدها بالعين ، ومع البعد لا نشاهدها كما لا نشاهد حركات الكواكب . وثامنها : إن كانت الشياطين ينقلون أخبار الملائكة عن المغيبات إلى الكهنة ، فلم لا ينقلون أسرار المؤمنين إلى الكفار ، حتى يتوصل الكفار بذلك إلى إلحاق الضرر بالمؤمنين ؟ . وتاسعها : لم لم يمنعهم اللّه ابتداء من الصعود إلى السماء ؟ . والجواب عن الأول : أنا لا ننكر أن هذه الشّهب كانت موجودة قبل مبعث النبي صلى اللّه عليه وسلم . وعن الثاني : أنه إذا جاء القدر عمي البصر ، فإذا قضى اللّه على طائفة منها بالحرق لطغيانها قيّض اللّه لها من الدواعي ما يقدمها على العمل المفضي إلى هلاكها . وعن الثالث : أن نمنع كون ثخن الفلك ما ذكروه ، بأن البعد بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام . وعن الرابع : ما روى الزهري عن علي بن الحسين ، عن علي بن أبي طالب قال : بينما النبي صلى اللّه عليه وسلم جالسا في نفر من أصحابه ، إذ رمي بنجم فاستنار ، فقال : ما كنتم تقولون في الجاهليّة إذا حدث ؟ قال : كنا نقول : يولد عظيم أو يموت عظيم فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « فإنّها لا ترمى لموت أحد ، ولا لحياته ، ولكنّ اللّه - تعالى - إذا قضى الأمر في السّماء سبّحت حملة العرش ، ثمّ يسبّح أهل كلّ سماء ، وتسبّح كل سماء ، حتى ينتهي التّسبيح إلى هذه السّماء ، ويستخبر أهل السّماء حملة العرش ماذا قال ربّكم ؟ فيخبرونهم ، ولا يزال ينتهي ذلك الخبر من سماء إلى أن ينتهي الخبر إلى هذه السّماء فتخطفه الجنّ فيرمون ، فما جاءوا به فهو حقّ ، ولكنّهم يزيدون فيه » « 1 » . وعن الخامس : أنّ نار النجوم « 2 » قد تكون أقوى من نار الجن . وعن السادس : أنه - عليه الصلاة والسلام - أخبر ببطلان الكهانة ، فلو لم ينقطعوا لعادت الكهانة ، وذلك يقدح في خبر الرسول عليه الصلاة والسلام . وعن السابع : أن البعد غير مانع من السماء عندنا . وعن الثامن : لعله تعالى أقدرهم على استماع الغيوب عن الملائكة ، وأعجزهم عن إيصال أسرار المؤمنين إلى الكافرين .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد ( 1 / 218 ) والبيهقي ( 8 / 138 ) عن أبي عباس . ( 2 ) في أ : الرجوم .