تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وهذا كله استعارة من قولهم : تميز فلان من الغيظ ، أي : انفصل بعضه من بعض من الغيظ ، فمن سببية ، أي : بسبب الغيظ ، ومثله في وصف كلب ، أنشد عروة : [ الرجز ]
4798 - . . . * يكاد أن يخرج من إهابه « 1 »
قال ابن الخطيب « 2 » : ولعل سبب هذا المجاز أن دم القلب يغلي عند الغضب ، فيعظم مقداره ، فيزداد امتلاء العروق ، حتّى تكاد تتمزّق . فإن قيل : النّار ليست من الأحياء ، فكيف توصف بالغيظ ؟ . قال ابن الخطيب : والجواب : أن البنية عندنا ليست شرطا للحياة ، فلعل اللّه - تعالى - يخلق فيها وهي نار حياة ، أو يكون هذا استعارة يشبه صوت لهبها وسرعة مبادرتها بالغضبان وحركته ، أو يكون المراد الزبانية .

فصل في تفسير الآية

قال سعيد بن جبير
« تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ »
يعني تنقطع ، وينفصل بعضها من بعض « 3 » . وابن عباس والضحاك وابن زيد : تتفرق من الغيظ من شدة الغيظ على أعداء اللّه تعالى « 4 » . قوله :
كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ
. تقدم الكلام على « كلّما » . وهذه الجملة يجوز أن تكون حالا من ضمير جهنم . والفوج : الجماعة من الناس ، والأفواج : الجماعات في تفرقة ، ومنه قوله تعالى :
فَتَأْتُونَ أَفْواجاً
والمراد هنا بالفوج جماعة من الكفار
سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها
وهم مالك ، وأعوانه سؤال توبيخ وتقريع
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ
، أي : رسول في الدنيا ينذركم هذا اليوم ، حتى تحذروا . قال الزّجّاج « 5 » : وهذا التوبيخ زيادة لهم في العذاب . قوله :
بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ
. فيه دليل على جواز الجمع بين حرف الجواب ، ونفس الجملة المجاب بها إذ لو قالوا : بلى ، لفهم المعنى ، ولكنهم أظهروه تحسرا وزيادة في تغميمهم على تفريطهم في قبول قول النذير ؛ فعطفوا عليه : « فكذّبنا » إلى آخره .
هامش
( 1 ) ينظر شرح المفصل لابن يعيش 7 / 132 ، والدر المصون 6 / 343 . ( 2 ) ينظر الفخر الرازي 30 / 56 . ( 3 ) ينظر المصدر السابق . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 167 ) عن ابن عباس والضحاك وابن زيد . ( 5 ) ينظر معاني القرآن للزجاج 5 / 199 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 239 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب