تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
قوله :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
. أن من فوّض إليه أمره كفاه ما أهمّه . وقيل : من اتقى اللّه وجانب المعاصي وتوكل عليه فله فيما يعطيه في الآخرة من ثوابه كفاية ، ولم يرد الدنيا ؛ لأن المتوكل قد يصاب في الدنيا وقد يقتل . وقال - عليه الصلاة والسلام - : « لو أنّكم تتوكّلون على اللّه حقّ توكّله لرزقكم كما يرزق الطّير تغدو خماصا وتروح بطانا » « 1 » . قوله :
إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ
. قرأ حفص : « بالغ » من غير تنوين « أمره » مضاف إليه على التخفيف . والباقون : بالتنوين « 2 » والنصب ، وهو الأصل ، خلافا لأبي حيان « 3 » . وقرأ ابن أبي عبلة وداود بن أبي « 4 » هند ، وأبو عمرو في رواية : « بالغ أمره » بتنوين « بالغ » ورفع « أمره » . وفيه وجهان « 5 » : أحدهما : أن يكون « بالغ » خبرا مقدما ، و « أمره » مبتدأ مؤخر ، والجملة خبر « إن » . والثاني : أن يكون « بالغ » خبر « إن » و « أمره » فاعل به . قال الفراء « 6 » : أي : أمره بالغ . وقيل : « أمره » مرتفع ب « بالغ » والمفعول محذوف ، والتقدير : بالغ أمره ما أراد .
هامش
- والحكم ذكره الحافظ ابن حجر في « التهذيب » ( 2 / 439 ) وقال : روى عن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس وعنه الوليد بن مسلم . قال أبو حاتم : لا أعلم روى عنه غيره وذكره ابن حبان في « الثقات » وقال يخطئ له عندهم حديث واحد في لزوم الاستغفار قلت : هذا مقل جدّا فإن كان أخطأ فهو ضعيف وقد قال أبو حاتم مجهول وذكره ابن حبان في الضعفاء أيضا وقال : روى عنه أبو المغيرة أيضا لا يجوز الاحتجاج بحديثه ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار انتهى وهو تناقض صعب وقال الأزدي : لا يتابع على حديثه فيه نظر . ( 1 ) أخرجه أحمد ( 1 / 30 ، 52 ) والترمذي ( 2344 ) وابن ماجة ( 4164 ) وعبد بن حميد في « المنتخب » ( ص 32 ) من حديث عمر بن الخطاب وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . ( 2 ) ينظر : السبعة 639 ، والحجة 6 / 300 ، وإعراب القراءات 2 / 373 ، وحجة القراءات 712 ، وشرح الطيبة 6 / 58 ، والعنوان 192 ، وشرح شعلة 604 ، وإتحاف 2 / 545 . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 279 . ( 4 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 324 ، والبحر المحيط 8 / 279 ، والدر المصون 6 / 329 . ( 5 ) ينظر : الدر المصون 6 / 329 . ( 6 ) ينظر : معاني القرآن له 3 / 163 .