قوله :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
.
أن من فوّض إليه أمره كفاه ما أهمّه .
وقيل : من اتقى اللّه وجانب المعاصي وتوكل عليه فله فيما يعطيه في الآخرة من ثوابه كفاية ، ولم يرد الدنيا ؛ لأن المتوكل قد يصاب في الدنيا وقد يقتل .
وقال - عليه الصلاة والسلام - : « لو أنّكم تتوكّلون على اللّه حقّ توكّله لرزقكم كما يرزق الطّير تغدو خماصا وتروح بطانا » « 1 » .
قوله :
إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ
.
قرأ حفص : « بالغ » من غير تنوين « أمره » مضاف إليه على التخفيف .
والباقون : بالتنوين « 2 » والنصب ، وهو الأصل ، خلافا لأبي حيان « 3 » .
وقرأ ابن أبي عبلة وداود بن أبي « 4 » هند ، وأبو عمرو في رواية : « بالغ أمره » بتنوين « بالغ » ورفع « أمره » .
وفيه وجهان « 5 » :
أحدهما : أن يكون « بالغ » خبرا مقدما ، و « أمره » مبتدأ مؤخر ، والجملة خبر « إن » .
والثاني : أن يكون « بالغ » خبر « إن » و « أمره » فاعل به .
قال الفراء « 6 » : أي : أمره بالغ .
وقيل : « أمره » مرتفع ب « بالغ » والمفعول محذوف ، والتقدير : بالغ أمره ما أراد .
هامش
- والحكم ذكره الحافظ ابن حجر في « التهذيب » ( 2 / 439 ) وقال : روى عن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس وعنه الوليد بن مسلم . قال أبو حاتم : لا أعلم روى عنه غيره وذكره ابن حبان في « الثقات » وقال يخطئ له عندهم حديث واحد في لزوم الاستغفار قلت : هذا مقل جدّا فإن كان أخطأ فهو ضعيف وقد قال أبو حاتم مجهول وذكره ابن حبان في الضعفاء أيضا وقال : روى عنه أبو المغيرة أيضا لا يجوز الاحتجاج بحديثه ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار انتهى وهو تناقض صعب وقال الأزدي : لا يتابع على حديثه فيه نظر .
( 1 ) أخرجه أحمد ( 1 / 30 ، 52 ) والترمذي ( 2344 ) وابن ماجة ( 4164 ) وعبد بن حميد في « المنتخب » ( ص 32 ) من حديث عمر بن الخطاب وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .
( 2 ) ينظر : السبعة 639 ، والحجة 6 / 300 ، وإعراب القراءات 2 / 373 ، وحجة القراءات 712 ، وشرح الطيبة 6 / 58 ، والعنوان 192 ، وشرح شعلة 604 ، وإتحاف 2 / 545 .
( 3 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 279 .
( 4 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 324 ، والبحر المحيط 8 / 279 ، والدر المصون 6 / 329 .
( 5 ) ينظر : الدر المصون 6 / 329 .
( 6 ) ينظر : معاني القرآن له 3 / 163 .