فصل في طلاق النبي صلى اللّه عليه وسلم
روى ابن ماجة عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم طلّق حفصة ثم راجعها « 1 » .
وعن أنس قال : طلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حفصة - رضي اللّه عنها - فأتت أهلها ، فأنزل اللّه تعالى عليه :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
« 2 » ، وقيل له : راجعها فإنها صوّامة قوّامة ، وهي من أزواجك في الجنة . ذكره القشيري والماوردي والثعلبي .
زاد القشيريّ : ونزل في خروجها إلى أهلها قوله تعالى :
لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ
.
وقال الكلبي : سبب نزول هذه الآية غضب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على حفصة لما أسر إليها حديثا فأظهرته لعائشة ، فطلقها تطليقة ، فنزلت الآية « 3 » .
وقال السّديّ : نزلت في عبد اللّه بن عمر ، طلق امرأته حائضا تطليقة واحدة ، فأمره النبي صلى اللّه عليه وسلم بأن يراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ، فإن أراد أن يطلقها فليطلّقها حين تطهر من قبل أن يجامعها فتلك العدّة التي أمر اللّه أن تطلق لها النساء « 4 » .
وقد قيل : إن رجالا فعلوا مثل ما فعل عبد اللّه بن عمر ، منهم عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، وعمرو بن سعيد بن العاص ، وعتبة بن غزوان ، فنزلت الآية فيهم « 5 » .
قال ابن العربي : وهذا كله وإن لم يكن صحيحا فالقول الأول أمثل وأصح ، والأصح فيه أنه بيان لشرع مبتدأ .
فصل في الطلاق
روى الثعلبي من حديث ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ من أبغض الحلال إلى اللّه الطّلاق » « 6 » .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة 1 / 650 في الطلاق ( 2016 ) .
( 2 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 348 ) وعزاه إلى ابن أبي حاتم عن أنس .
( 3 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 18 / 98 ) .
( 4 ) تقدم .
( 5 ) ينظر : القرطبي ( 18 / 98 ) .
( 6 ) أخرجه أبو داود ( 2178 ) والبيهقي ( 7 / 322 ) عن محمد بن خالد عن معرف بن واصل عن محارب بن دثار عن ابن عمر مرفوعا .
وذكره ابن أبي حاتم في « العلل » ( 1 / 431 ) . وقال عن أبيه : إنما هو محارب عن النبي صلى اللّه عليه وسلم .
وأخرجه ابن ماجة ( 2018 ) من طريق محمد بن خالد عن عبيد اللّه بن الوليد الوصافي ومعرف بن واصل عن محارب به .
وأخرجه الحاكم ( 2 / 166 ) والبيهقي ( 7 / 322 ) عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أحمد بن يونس عن محارب بن دثار عن عبد اللّه بن عمر مرفوعا .
وقال الحاكم : صحيح الإسناد وزاد الذهبي : على شرط مسلم .