تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
قوله :
خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ
. في نصبه أوجه « 1 » : أحدها : قال سيبويه : إنه مفعول بفعل مقدر ، دلّ عليه
« وَأَنْفِقُوا » ،
تقديره : ايتوا في الإنفاق خيرا لأنفسكم وقدموا لأنفسكم كقوله :
انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ
. الثاني : تقديره : يكن الإنفاق خيرا ، فهو خبر كان المضمرة ، وهو قول أبي عبيدة . الثالث : أنه نعت مصدر محذوف ، وهو قول الكسائي والفراء ، أي : إنفاقا خيرا . الرابع : أنه حال ، وهو قول الكوفيين . الخامس : أنه مفعول بقوله « أنفقوا » ، أي : أنفقوا مالا خيرا . قوله :
وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
. تقدم نظيره . وكذا
إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ
. تقدم في سورة البقرة والحديد .
وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ
. تقدم معنى الشكر في « البقرة » . والحليم : الذي لا يعجل « 2 » . قال بعضهم القرض الحسن : هو التصدق من الحلال . وقيل : التصدق بطيب النفس ، والقرض هو الذي يرجى بدله « 3 » . قوله :
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
. أي : ما غاب وحضر ،
« وَهُوَ الْعَزِيزُ » *
الغالب القاهر ، فهو من صفات الأفعال ، ومنه قوله - عز وجل - :
تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
[ الزمر : 1 ] أي : من اللّه القاهر المحكم خالق الأشياء « 4 » . وقال الخطابي « 5 » : وقد يكون بمعنى نفاسة القدر ، يقال منه : « عزّ يعزّ » - بكسر العين - فيكون معنى العزيز على هذا أنه لا يعادله شيء وأنه لا مثل له « الحكيم » في تدبير خلقه . وقال ابن الأنباري : « الحكيم » هو المحكم الخلق للأشياء ، صرف عن « مفعل » إلى « فعيل » ومنه قوله - عز وجل - :
ألم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ
[ لقمان : 1 ، 2 ]
هامش
( 1 ) ينظر : الدر المصون 6 / 326 ، 327 . ( 2 ) ينظر : القرطبي 18 / 97 . ( 3 ) ينظر : التفسير الكبير 30 / 26 . ( 4 ) ينظر : القرطبي 128 / 97 . ( 5 ) ينظر السابق .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 140 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب