وادّون كفرهم على كل حال سواء ظفروا بهم أم لم يظفروا » انتهى .
قال شهاب الدين « 1 » : « والظّاهر أنه عطف على الجواب ، وقوله : هم وادّون ذلك مطلقا مسلم ، لكن ودادتهم له عند الظّفر والتسليط « 2 » أقرب وأطمع لهم فيهم » .
وقوله :
لَوْ تَكْفُرُونَ
.
يجوز أن يكون لما سيقع لوقوع ، وأن تكون المصدرية عند من يرى ذلك .
وتقدم تحريرهما في البقرة .
فصل في معنى الآية
والمعنى « 3 » : ودوا لو تكفرون بمحمد صلى اللّه عليه وسلم فلا تناصحوهم ، فإنهم لا يناصحونكم .
قوله تعالى :
[ سورة الممتحنة ( 60 ) : آية 3 ]
لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 3 )
قوله :
لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ
.
لما اعتذر حاطب بأن له أرحاما وأولادا فيما بينهم بيّن اللّه - تعالى - أن الأهل والأولاد لا ينفعون شيئا يوم القيامة إن عصى من أجل ذلك .
يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ
فيدخل المؤمنين الجنة ، ويدخل الكافرين النار « 4 »
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
.
قوله :
يَوْمَ الْقِيامَةِ
يجوز فيه وجهان « 5 » .
أحدهما : أن يتعلق بما قبله ، أي : لن ينفعكم يوم القيامة ، فيوقف عليه ، ويبتدأ
يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ
.
والثاني : أن يتعلق بما بعده ، أي : يفصل بينكم يوم القيامة ، فيوقف على « أولادكم » ويبتدأ
يَوْمَ الْقِيامَةِ
.
والقراء في
يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ
على أربع مراتب :
الأولى « 6 » : لابن عامر : بضم الياء وفتح الفاء والصاد مثقلة .
هامش
( 1 ) الدر المصون 6 / 303 .
( 2 ) زاد في أبعد هذه الكلمة : عليهم ، بل هم موادون كفرهم .
( 3 ) ينظر : القرطبي 18 / 37 .
( 4 ) ينظر : السابق .
( 5 ) ينظر : الدر المصون 6 / 303 .
( 6 ) ينظر هذه القراءات الأربع في : السبعة 633 ، والحجة 6 / 285 ، وإعراب القراءات 2 / 360 ، وحجة القراءات 706 ، والعنوان 189 ، وشرح الطيبة 6 / 50 ، وشرح شعلة 601 ، وإتحاف 2 / 533 .