[ فإن قيل : ما الفائدة في قوله « منكم » ، ومن المعلوم أن من فعل هذا ، فقد ضل سواء السبيل ؟ .
فالجواب « 1 » : إن كان المراد من قوله : « منكم » هم المؤمنون فظاهر ، لأن من يفعل ذلك لا يلزم أن يكون مؤمنا ] « 2 » .
قوله تعالى :
[ سورة الممتحنة ( 60 ) : آية 2 ]
إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ ( 2 )
قوله :
إِنْ يَثْقَفُوكُمْ
يلقونكم ويصادفونكم ، ومنه المثاقفة ، أي : طلب مصادفة [ الغرة ] « 3 » في المسايفة وشبهها .
وقيل : « يثقفوكم » : يظفروا بكم ويتمكنوا منكم
يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ
أي : بالضّرب والشّتم « 4 » .
قوله :
وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ
.
في « ودوا » وجهان « 5 » :
أحدهما : أنه معطوف على جواب الشرط ، وهو قوله : « يكونوا » و « يبسطوا » قاله الزمخشري « 6 » .
ثم رتب عليه سؤالا وجوابا ، فقال : « فإن قلت : كيف أورد جواب الشّرط مضارعا مثله ، ثم قال : « ودوا » بلفظ الماضي ؟ .
قلت : الماضي وإن كان يجري في باب الشرط مجرى المضارع في علم الإعراب ، فإن فيه نكتة ، كأنه قيل : ودوا قبل كل شيء كفركم وارتدادكم ، يعني أنهم يريدون أن يلحقوا مضار الدنيا والآخرة جميعا » .
والثاني : أنه معطوف على جملة الشّرط والجزاء ، ويكون تعالى قد أخبر بخبرين بما تضمنته الجملة الشرطية ، وموادتهم كفر المؤمنين .
ورجح أبو حيان هذا ، وأسقط به سؤال الزمخشري وجوابه ، فقال « 7 » : « وكأن الزمخشري فهم من قوله : « وودّوا » أنه معطوف على جواب الشرط ، والذي يظهر أنه ليس معطوفا عليه ؛ لأن ودادتهم كفرهم ليست مرتبة على الظفر بهم والتسليط عليهم ، بل هم
هامش
( 1 ) ينظر : التفسير الكبير 29 / 259 .
( 2 ) سقط من أ .
( 3 ) في أ : العشيرة .
( 4 ) ينظر : القرطبي 18 / 37 .
( 5 ) ينظر : الدر المصون 6 / 303 .
( 6 ) ينظر : الكشاف 4 / 513 .
( 7 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 251 ، والدر المصون 6 / 303 .