تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
قوله :
« وَما تُوعَدُونَ »
قال عطاء : من الثّواب والعقاب ، وقال مجاهد : من الخير والشّرّ . وقال الضحاك : وما توعدون من الجنّة والنار « 1 » فيكون المعنى على هذا : وما توعدون لحقّ ، كقوله :
« إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ »
فإن قلنا : المراد بقوله :
« وَما تُوعَدُونَ »
الجنة فهو من الوعد ، وإن قيل : المراد العذاب فيكون الخطاب مع الكفار . قوله :
« فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ »
الضمير إما للقرآن ، وإما « للدين » ، وإما اليوم » في قوله :
« وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ »
و
« يَوْمَ هُمْ »
و
« يَوْمُ الدِّينِ »
، وإما للنبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ودخلت الفاء بمعنى إنّ ما توعدون لحق بالبرهان المبين ثم بالقسم واليمين أو للعطف على قوله :
« وَالذَّارِياتِ »
مع إعادة المقسم عليه لوقوع الفصل « 2 » . وأقسم أولا بالمخلوقات وههنا بربها ترقّيا من الأدنى إلى الأعلى « 3 » . قوله :
« مِثْلَ ما »
قرأ الأخوان وأبو بكر مثل « 4 » بالرفع ، وفيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه خبر ثان مستقلّ كالأول . الثاني : أنه مع ما قبله خبر واحد ، كقولك : هذا حلو حامض نقلهما أبو البقاء « 5 » . والثالث : أنه نعت
لَحَقٌّ
« 6 » و
« ما »
مزيدة على الأوجه الثلاثة و
« أَنَّكُمْ »
مضاف إليه ، أي لحقّ مثل نطقكم ، ولا يضر تقدير إضافتها لمعرفة ، لأنها لا تتعرف بذلك لإبهامها « 7 » . والباقون بالنصب ، وفيه أوجه : أشهرها : أنه نعت
« لَحَقٌّ »
أيضا كما في القراءة الأولى ، وإنما بني الاسم لإضافته إلى غير متمكن « 8 » ، كما بناه الآخر في قوله :
هامش
( 1 ) ذكر هذه الأقوال البغوي في معالم التنزيل 6 / 244 والقرطبي 17 / 41 . ( 2 ) بالمعنى هذا كله من تفسير الأستاذ الإمام فخر الدين الرازي 28 / 209 و 208 . ( 3 ) المرجع السابق . ( 4 ) قراءة سبعية متواترة ، ذكرها صاحب الكشف 2 / 287 ، وصاحب السبعة 609 ، وابن خالويه في الحجة 332 وانظر الإتحاف 399 ، والتّبيان 1180 ، والكشاف 4 / 17 ، والبحر 8 / 136 . ( 5 ) التبيان 1180 . ( 6 ) السابق والبحر 8 / 136 والمشكل 2 / 324 والكشاف 4 / 17 . ( 7 ) إذ الإضافة غير محضة ، ولأن الأشياء التي يقع التماثل بها بين المتماثلين كثيرة ، فلم يتعرف بإضافته إلى « أنكم » لذلك ، فلمّا لم يتعرف حسن وصف « لحقّ » به ، كما تقول : « مررت برجل مثلك » وانظر : المشكل السابق والكشف 2 / 287 ، ومعاني الفراء 3 / 85 والبيان 2 / 391 والتبيان 1180 والقرطبي 17 / 43 . ( 8 ) قاله مكي في الكشف 2 / 287 و 288 والزمخشري في الكشاف 4 / 17 وأبو حيان في البحر 8 / 136 ومكي أيضا في المشكل 2 / 323 وأبو البقاء في التبيان 1180 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 76 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب