والعامة - بضم الشين - من « شح » ، [ وابن أبي عبلة ] « 1 » وابن عمر « 2 » - رضي الله عنهما - بكسرها .
قال القرطبي « 3 » : الشح والبخل سواء ، يقال : رجل شحيح بين الشح والشح والشحاحة .
قال عمرو بن كلثوم : [ الوافر ]
4750 - ترى اللحز الشحيح إذا أمرت * عليه لماله فيها مهينا « 4 »
وجعل بعض أهل اللغة الشح أشد من البخل .
وفي « الصحاح » « 5 » : الشح : البخل مع حرص ، شححت - بالكسر - تشح ، وشححت أيضا تشح وتشح ، ورجل شحيح ، وقوم شحاح وأشحة .
والمراد بالآية : الشح بالزكاة ، وما ليس بفرض من صلة ذوي الأرحام والضيافة ، وما شاكل ذلك ، فليس بشحيح ولا بخيل من أنفق في ذلك وإن أمسك عن نفسه ، ومن وسع على نفسه ولم ينفق فيما ذكرنا من الزكوات والطاعات فلم يوق شح نفسه .
روى الأسود عن ابن مسعود رضي الله عنه : أن رجلا أتاه فقال : إني أخاف أن أكون قد هلكت ، قال : وما ذلك ؟ قال : سمعت الله يقول :
وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
وأنا رجل شحيح لا أكاد أخرج من يدي شيئا ، فقال ابن مسعود : ليس ذلك الذي ذكر الله - تعالى - ، إنما الشح أن تأكل مال أخيك ظلما ، ولكن ذلك هو البخل ، وبئس الشيء البخل ، ففرق رضي الله عنه بين الشح والبخل « 6 » .
وقال طاوس : البخل أن يبخل الإنسان بما في يده ، والشح أن يشح بما في أيدي
هامش
( 1 ) سقط من : أ .
( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 288 ، والبحر المحيط 8 / 246 ، والدر المصون 6 / 296 .
( 3 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن 18 / 20 .
( 4 ) ينظر : شرح المعلقات السبع للزوزني ص 119 ، وإعراب القرآن للنحاس 4 / 397 ، واللسان ( لحز ) ، والطبري 28 / 29 ، والقرطبي 18 / 20 .
( 5 ) ينظر : الصحاح 1 / 378 ، مائدة ( شحح ) .
( 6 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 42 ) ، والحاكم ( 2 / 490 ) ، عن ابن مسعود .
وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وو أفقه الذهبي .
وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 289 ) ، وزاد نسبته إلى الفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والبيهقي في « شعب الإيمان » .
وذكره الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 7 / 126 ) ، وعزاه للطبراني .