تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
4741 - وسالفة كسحوق اللّيا * ن أضرم فيها الغويّ الشّعر « 1 »
والضمير في قوله « تركتموها » عائد على معنى « ما » « 2 » . قوله : « قائمة » . قرأ عبد اللّه والأعمش وزيد « 3 » بن علي : « قوّما » على وزن « ضرّبا » جمع « قائم » مراعاة لمعنى « ما » فإنه جمع . وقرأ « 4 » عبد اللّه : « ما قطعتم من لينة ولا تركتموها على أصولها » أي : لم تقطعوها . وقرىء « 5 » : « قائما » مفردا مذكرا . وقوله :
أُصُولِها .
قرىء : « أصلها » « 6 » بغير « واو » ، وفيه وجهان : أحدهما : أنه جمع « أصل » نحو : « رهن ورهن » . والثاني : أن يكون حذف الواو استثقالا لها ، واكتفى بالضمة عن « الواو » .

فصل في نزول الآية [ « ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها . . . »

] روي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما نزل بنو النضير ، وتحصنوا بحصونهم أمر بقطع نخيلهم وإحراقها فجزع أعداء اللّه عند ذلك ، وقالوا : يا محمد زعمت أنك تريد الصّلاح ، أفمن الصلاح قطع الشجر وعقر النخل ؟ وهل وجدت فيما زعمت أنه أنزل عليك الفساد في الأرض ؟ فوجد المسلمون في أنفسهم وخشوا أن ذلك فسادا ، واختلفوا في ذلك . فقال بعضهم : لا تقطعوا فإنها مما أفاء اللّه علينا . وقال بعضهم : بل نغيظهم بقطعها ، وأنزل اللّه هذه الآية بتصديق من نهى عن قطعه ، وتحليل من قطعه من الإثم « 7 » . وروي عن عمر - رضي اللّه عنه - قال : حرّق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نخل بني النضير وقطع
هامش
( 1 ) قائله هو امرؤ القيس ، ويروى « السمر » مكان « السعر » . ينظر ديوانه ص 165 ، وإعراب القرآن للنحاس 4 / 391 ، واللسان ( سحق ) ، ومجمع البيان 9 / 385 ، والقرطبي 18 / 8 ، والمعاني الكبير ص 17 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 6 / 294 . ( 3 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 285 ، والبحر المحيط 8 / 244 ، والدر المصون 6 / 294 ، والقرطبي 18 / 8 . ( 4 ) ينظر : القرطبي 18 / 8 . ( 5 ) ينظر : الكشاف 4 / 501 ، والبحر المحيط 8 / 244 ، والدر المصون 6 / 294 . ( 6 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 244 ، والدر المصون 6 / 294 . ( 7 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 33 ) ، من طريق ابن إسحاق عن يزيد بن رومان وذكره البغوي في « تفسيره » ( 4 / 315 ) .