تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
وأما الحشر الثاني : فحشرهم قرب القيامة . قال قتادة : تأتي نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب ، تبيت معهم حيث باتوا ، وتقيل معهم حيث قالوا ، وتأكل من تخلف منهم ، وهذا ثابت في الصحيح « 1 » . وذكروا أن تلك النّار ترى بالليل ، ولا ترى بالنهار . قال ابن العربي « 2 » : للحشر أول ووسط ، وآخر . فالأول : إجلاء بن النّضير . والأوسط : إجلاء خيبر . والآخر : حشر يوم القيامة . وعن الحسن : هم بنو قريظة « 3 » ، وخالفه بقية المفسرين ، وقالوا : بنو قريظة ما حشروا ، ولكنهم قتلوا حكاه الثعلبي .

فصل في نسخ مصالحة أهل الحرب على الجلاء من ديارهم

قال إلكيا الطّبري : ومصالحة أهل الحرب على الجلاء من ديارهم من غير شيء لا يجوز الآن ، وإنما كان ذلك في دار الإسلام ثم نسخ ، والآن فلا بد من قتالهم ، أو سبيهم ، أو ضرب الجزية عليهم . قوله تعالى :
ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا
أي : لعظم أمر اليهود لعنهم اللّه ومنعتهم وقوتهم في صدور المسلمين واجتماع كلمتهم . وقوله تعالى :
وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ .
قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : إن المسلمين ظنوا أنهم لعزّتهم وقوّتهم لا يحتاجون إلى أن يخرجوا من ديارهم « 4 » . قيل : المراد بالحصون : الوطيح والنّطاة والسّلالم والكتيبة « 5 » . قوله :
مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ .
فيه وجهان « 6 » : أحدهما : أن تكون « حصونهم » مبتدأ ، و « مانعتهم » خبر مقدم ، والجملة خبر « أنهم » . لا يقال : لم لا يقال : « مانعتهم » مبتدأ ، لأنه معرفة ، و « حصونهم » خبره ، ولا حاجة إلى تقديم ولا تأخير ؟ لأن القصد الإخبار عن الحصون ، ولأن الإضافة غير محضة فهي نكرة .
هامش
( 1 ) ينظر المصدر السابق . ( 2 ) ينظر : أحكام القرآن لابن العربي 4 / 1764 . ( 3 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 18 / 4 ) ، عن قتادة . ( 4 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 29 / 243 ) . ( 5 ) ينظر : القرطبي 18 / 4 . ( 6 ) ينظر : الدر المصون 6 / 292 .