تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
قوله :
لِأَوَّلِ الْحَشْرِ .
هذه اللّام متعلقة ب « أخرج » وهي لام التوقيت ، كقوله تعالى :
لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
[ الإسراء : 78 ] أي : عند أول الحشر . وقال الزمخشري « 1 » : وهي كاللام في قوله تعالى :
يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي
[ الفجر : 24 ] ، وقوله : « جئت لوقت كذا » وسيأتي الكلام على هذه « اللام » في سورة « الفجر » إن شاء اللّه تعالى .

فصل في الكلام على الحشر

قال القرطبي « 2 » : « الحشر » : الجمع ، وهو على أربعة أضرب : حشران في الدنيا وحشران في الآخرة . أما اللذان في الدنيا فقوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ .
قال الزهري : كانوا من سبط لم يصبهم جلاء ، وكان اللّه - عز وجل - قد كتب عليهم الجلاء ، فلو لا ذلك لعذّبهم في الدنيا ، وكان أول حشر حشروا في الدنيا إلى « الشام » . قال ابن عباس وعكرمة : من شك أن المحشر في « الشام » فليقرأ هذه الآية « 3 » . وأن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لهم : « اخرجوا » قالوا : إلى أين ؟ قال : « إلى أرض المحشر » . قال قتادة رضي اللّه عنه : هذا أول المحشر « 4 » . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : هم أول من حشر من أهل الكتاب ، وأخرج من دياره « 5 » . وقيل : إنهم أخرجوا إلى « خيبر » ، وإن معنى
« لِأَوَّلِ الْحَشْرِ »
: إخراجهم من حصونهم إلى « خيبر » ، وآخرهم بإخراج عمر إياهم من « خيبر » إلى « نجد » و « أذرعات » . وقيل : « تيماء » و « أريحاء » ، وذلك بكفرهم ونقض عهدهم .
هامش
( 1 ) ينظر الكشاف 4 / 499 . ( 2 ) ينظر الجامع لأحكام القرآن 18 / 3 . ( 3 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 17 / 4 ) ، عن ابن عباس وعكرمة . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 277 ) ، وعزاه إلى البزار وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في « البعث » . ( 4 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 18 / 40 ) ، عن قتادة . ( 5 ) ينظر المصدر السابق .